تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٣
قال إبن إسحاق: کان ألذي عفا عنه مخشي بن حصين الأشجعي حليف بني سلمة لأنه أنكر منهم بعض ما سمع فجعلت طائفة للواحد و يراد بها نفس طائفة. و أما في اللغة فيقال للجماعة طائفة، لأنهم يطيفون بالشيء. و قوله تعالي «وَ ليَشهَد عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ»[١] يجوز أن يراد به واحد علي ما فسرناه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٧]
المُنافِقُونَ وَ المُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرُونَ بِالمُنكَرِ وَ يَنهَونَ عَنِ المَعرُوفِ وَ يَقبِضُونَ أَيدِيَهُم نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُم إِنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ (٦٧)
أخبر اللّه تعالي بأن المنافقين الّذين يظهرون الايمان و يسرون الكفر بعضهم من بعض. و المعني إن بعضهم يضاف الي بعض بالاجتماع علي النفاق، کما يقول القائل لغيره: أنت مني و أنا منك و المعني إن أمرنا واحد لا ينفصل. و قيل: بعضهم من بعض فيما يلحقهم من مقت اللّه و عذابه أي منازلهم متساوية في ذلک. ثم أخبر أن هؤلاء المنافقين يأمرون غيرهم بالمنكر ألذي نهي اللّه عنه و توعد عليه من الكفر باللّه و نبيه و جحد آياته «وَ يَنهَونَ عَنِ المَعرُوفِ» يعني الأفعال الحسنة الّتي أمر اللّه بها و حث عليها، و انهم يقبضون أيديهم اي يمسكون أموالهم عن إنفاقها في طاعة اللّه و مرضاته و هو قول قتادة. و قال الحسن و مجاهد: أراد إمساكها عن الإنفاق في سبيل اللّه.
و قال الجبائي: أراد به إمساك الايدي عن الجهاد في سبيله اللّه.
و قوله «نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُم» معناه تركوا امر اللّه يعني صار بمنزلة المنسي بالسهو عنه فجازاهم اللّه بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه و رحمته، و ذكر ذلک لازدواج الكلام. و قال قتادة: اي نسوا من الخير و لم ينسوا من الشر. ثم اخبر
[١] سورة ٢٤ النور آية ٢