تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٨
و قال قوم: دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق و ايمان الامان.
و قوله «وَ رَحمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم» يعني ان النبي صلي الله عليه و آله رحمة للمؤمنين منكم و انما خص المؤمنين بالذكر و ان کان رحمة للكفار أيضاً من حيث انتفع المؤمنون به دون غيرهم من الكفار. ثم قال «وَ الَّذِينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ» اي مؤلم موجع جزاء لهم علي أذاهم للنبي صلي الله عليه و آله.
و
قال إبن إسحاق: نزلت هذه الآية في نبتل بن الحارث کان يقول: إني لأنال من محمّد ما شئت، ثم آتيه اعتذر اليه و أحلف له فيقبل، فجاء جبرائيل الي رسول اللّه صلي الله عليه و آله فقال: انه يجلس اليك رجل ادلم ثائر شعر الرأس اسفع الخدين احمر العينين كأنهما قدران من صفر كبده اغلظ من كبد الجمل ينقل حديثك الي المنافقين فاحذره، و کان ذلک صفة نبتل بن الحارث من منافقي الأنصار، فقال رسول اللّه صلي الله عليه و آله من اختار أن ينظر الي الشيطان فلينظر الي نبتل بن الحارث، ذكره إبن إسحاق.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٢]
يَحلِفُونَ بِاللّهِ لَكُم لِيُرضُوكُم وَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ إِن كانُوا مُؤمِنِينَ (٦٢)
اخبر اللّه تعالي أن هؤلاء المنافقين يقسمون باللّه أنهم علي دينكم و أن ألذي بلغكم عنهم باطل «لِيُرضُوكُم» و معناه يريدون بذلك رضاكم لتحمدوهم عليه. ثم قال تعالي «وَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ» أي اللّه و رسوله أولي بأن يطلبوا مرضاتهما «إِن كانُوا مُؤمِنِينَ» مصدقين باللّه مقرين بنبوة نبيه، و الفرق بين الاحق و الأصلح ان الأحق قد يکون موضعه غير الفعل كقولك: زيد أحق بالمال، و الأصلح لا يقع هذا الموقع لأنه من صفات الفعل و تقول: اللّه أحق أن يطاع و لا تقول أصلح، و قيل في رد ضمير الواحد في قوله «وَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ» قولان: