تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤١
إبن عباس: معناه ها هنا حرزا. و قال مجاهد: أي حصناً، و مثله يستعمل في الناصر و المساعد. و قوله «أو مغارات» اي لو وجدوا مغارات، و هي جمع مغارة و هي المدخل الساتر من دخل فيه. و قال إبن عباس: معناه المغارات و الغيران و الغار و الثقب الواسع في الجبل، و منه غارت العين من الماء إذا غابت في الإرض، و غارت عينه إذا دخلت في رأسه. و المدخل المسلك ألذي يتدسس بالدخول فيه و هو مفتعل من الدخول كالمتّلج من الولوج. و أصله متدخل. و
قال إبن عباس و أبو جعفر عليه السلام و الفراء: المدّخل الاسراب في الإرض.
و قوله «لَوَلَّوا إِلَيهِ وَ هُم يَجمَحُونَ» فالجماح مضي الماء مسرعاً علي وجهه لا يرده شيء عنه. و قال الزجاج: فرس جموح، و هو ألذي إذا حمل لم يرده اللجام. و قيل: هو المشي بين المشيين قال مهلهل:
لقد جمحت جماحاً في دمائهم حتي رأيت ذوي أجسامهم جمدوا
و قال الزجاج: معني (مدخلا) اي لو وجدوا قوماً يدخلون في جملتهم أو قوماً يدخلونهم في جملتهم يعتصمون بهم لفعلوا.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥٨]
وَ مِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِن أُعطُوا مِنها رَضُوا وَ إِن لَم يُعطَوا مِنها إِذا هُم يَسخَطُونَ (٥٨)
قرأ يعقوب «يلمزك» بضم الميم. الباقون بكسرها، و هما لغتان، و هذه الآية فيها اخبار أن من جملة المنافقين الّذين ذكرهم من يلمزك يا محمّد صلي الله عليه و آله في الصدقات اي يعيبك في قول الحسن. و اللمز العيب علي وجه المساترة، و الهمز العيب- بكسر العين و غمزها- في قول الزجاج- تقول: لمزه يلمزه و يلمزه- بالكسر و الضم- و هي صفتهم قال الشاعر: