تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٠
كفره و عصيانه، و تقدير الاية إنما يريد اللّه عذابهم و إزهاق أنفسهم اي اهلاكها في حال كونهم كافرين، کما يقول القائل للطبيب: اختلف الي کل يوم و أنا مريض، و هو لا يريد المرض، و يقول لغلامه: اختلف الي و أنا محبوس، و لا يريد حبس نفسه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥٦]
وَ يَحلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُم لَمِنكُم وَ ما هُم مِنكُم وَ لكِنَّهُم قَومٌ يَفرَقُونَ (٥٦)
اخبر اللّه تعالي عن هؤلاء المنافقين انهم يقسمون باللّه انهم لمنكم يعني من المؤمنين و علي دينهم ألذي يدينون به. ثم قال اللّه تعالي مكذباً لهم «وَ ما هُم مِنكُم» اي ليسوا مؤمنين مثلكم و لا مطيعين للّه في اتباع دينه کما أنتم كذلك، و لكنهم قوم يفرقون اخبار منه تعالي ان هؤلاء المنافقين يفرقون من اظهار الكفر لئلا يقتلوا و الفرق انزعاج النفس بتوقع الضرر. و أصله من مفارقة الا من الي حال الانزعاج.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥٧]
لَو يَجِدُونَ مَلجَأً أَو مَغاراتٍ أَو مُدَّخَلاً لَوَلَّوا إِلَيهِ وَ هُم يَجمَحُونَ (٥٧)
قرأ يعقوب «أو مدخلا» بفتح الميم و تخفيف الدال و سكونها. و قرأ شاذّ «مدخلا» بضم الميم و سكون الدال.
اخبر اللّه تعالي عن هؤلاء المنافقين انهم لو وجدوا ملجأ. و معناه لو أدركوا مطلوبهم، يقال: وجدت الضالة وجداناً و وجدت علي الرجل وجداً و موجدة.
و الملجأ الموضع ألذي يتحصن فيه و مثله المعقل و الموئل، و المعتصم و المنتصر. و قال