تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٨
كذلك علي ما بيناه.
و قوله «وَ لا يَأتُونَ الصَّلاةَ إِلّا وَ هُم كُسالي» اي يقومون اليها علي وجه الكسل و ذلک ذم لهم بأنهم يصلون الصلاة علي غير الوجه ألذي أمروا به، من النفاق ألذي يبعث علي الكسل عنها دون الايمان ألذي يبعث علي النشاط لها.
و قوله «وَ لا يُنفِقُونَ إِلّا وَ هُم كارِهُونَ» اخبار منه تعالي بأنهم لا ينفقون ما ينفقونه لكونه طاعة بل ينفقونه كارهين لذلك و ذلک يقوي ما قلناه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥٥]
فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَ لا أَولادُهُم إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَ تَزهَقَ أَنفُسُهُم وَ هُم كافِرُونَ (٥٥)
هذا نهي للنبي صلي الله عليه و آله و المراد به المؤمنون و المعني: لا يروق ناظركم ايها المؤمنون ظاهر حسنها يعني اموال المنافقين و الكفار و أولادهم تستحسنونه بالطبع البشري. و انما قلنا ذلک، لأن النبي صلي الله عليه و آله مع زهده لا يجوز ان يعجب بها إعجاب مشته لها. و قوله «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا» و قيل في معني ذلک وجوه: أحدها- قال إبن عباس و قتادة و الفراء: ان فيه التقديم و التأخير و التقدير فلا تعجبك أموالهم و لا أولادهم في الحياة الدنيا انما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة، فيكون الظرف علي هذا متعلقاً بأموالهم و أولادهم، و مثله قوله تعالي «فَأَلقِه إِلَيهِم ثُمَّ تَوَلَّ عَنهُم فَانظُر ما ذا يَرجِعُونَ»[١] و تقديره فالقه اليهم فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم. الثاني- قال إبن زيد: معناه انما يريد اللّه ليعذبهم بحفظها و المصائب فيها مع حرمان النفقة بها. و الثالث- قال الجبائي: تقديره انما
[١] سورة ٢٧ النمل آية ٢٨