تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٢
النبي صلي الله عليه و آله في التأخر شكاً في الإسلام و نفاقاً، و عالماً بمن سمع حديث المؤمن و ينقله الي المنافقين فان هؤلاء ظالمون أنفسهم و باخسون لها حظها من الثواب.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٤٨]
لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتّي جاءَ الحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمرُ اللّهِ وَ هُم كارِهُونَ (٤٨)
اقسم اللّه تعالي أن هؤلاء المنافقين «ابتغوا» أي طلبوا إفساد ذات بينكم و افتراق كلمتكم في يوم أحد حتي انصرف عبد اللّه بن أبي بأصحابه و خذل النبي صلي الله عليه و آله و کان هو و جماعة من المنافقين يبغون للإسلام الغوائل قبل هذا، فسلم اللّه المؤمنين من فتنتهم و صرفها عنهم. و قوله «وَ قَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ» فالتقليب هو تصريف الشيء بجعل أسفله أعلاه مرة بعد أخري، فهؤلاء صرفوا القول في المعني للحيلة و المكيدة و قوله «حَتّي جاءَ الحَقُّ» أي حتي اتي الحق «وَ ظَهَرَ أَمرُ اللّهِ وَ هُم كارِهُونَ» أي في حال كراهتهم لذلك، فهي جملة في موضع الحال. و الظهور خروج الشيء الي حيث يقع عليه الإدراك و قد يظهر المعني للنفس إذا حصل العلم به.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٤٩]
وَ مِنهُم مَن يَقُولُ ائذَن لِي وَ لا تَفتِنِّي أَلا فِي الفِتنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ (٤٩)
قال إبن عباس و مجاهد و إبن زيد: نزلت هذه الآية في ألحد بن قيس، و ذلک ان النبي صلي الله عليه و آله لما دعا النّاس الي الخروج الي غزوة تبوك لقتال الروم جاءه ألحد إبن قيس، فقال: يا رسول اللّه إني رجل مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر، قال الفراء: سمي الروم أصفر، لأن حبشياً غلب علي ناحية الروم، و کان له بنات