تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٩
شك معه تهمة: رابني ريباً و ريبة و ارتاب ارتياباً، و استراب استرابة.
و قوله «فَهُم فِي رَيبِهِم يَتَرَدَّدُونَ» معناه فهم في شكهم يذهبون و يرجعون و التردد هو التصرف بالذهاب و الرجوع مرات متقاربة، مثل المتحير، ردّه ردّاً و ردّده ترديداً، و تردّد تردداً و ارتدّ ارتداداً، و راده مرادة، و ترادّ القوم ترداداً، و استرده استرداداً. و قوله «فِي رَيبِهِم يَتَرَدَّدُونَ» يدل علي بطلان قول من يقول: إن المعارف ضرورة، لأنه تعالي أخبر أنهم في شكهم يترددون، صفة الشاك المتحير في دينه ألذي ليس علي بصيرة من أمره. و قيل في معني اليوم الاخر قولان:
أحدهما- انه آخر يوم من أيام الدنيا و المؤذن بالكرة الأخيرة.
الثاني- و هو الأقوي- انه يوم الجزاء و الحساب و هو يوم القيامة و هو الأظهر من مفهوم هذه اللفظة.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٤٦]
وَ لَو أَرادُوا الخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَ قِيلَ اقعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ (٤٦)
اخبر اللّه تعالي ان هؤلاء المنافقين لو أرادوا الخروج مع النبي صلي الله عليه و آله نصرة له و رغبة في جهاد الكفار کما أراد المؤمنون ذلک لأعدوا للخروج عدة، و هو ما يتهيأ لهم معها الخروج، و لكن لم يكن لهم في ذلک نية و کان عزمهم علي أن النبي صلي الله عليه و آله ان لم يأذن لهم في الاقامة فخرجوا، أفسدوا عليك و ضربوا بين أصحابك، و أفسدوا قلوبهم، فكره اللّه خروجهم علي هذا الوجه، لان ذلک كفر و معصية. و اللّه لا يكره الخروج ألذي أمرهم به، و هو أن يخرجوا لنصرة نبيه و قتال عدوه و الجهاد في سبيله کما خرج المؤمنون كذلك، فثبطهم اللّه عن الخروج ألذي عزموا عليه و لم يثبطهم عن الخروج ألذي أمرهم به، لأن الاول كفر. و الثاني طاعة.
و قوله «وَ قِيلَ اقعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ» يحتمل شيئين: أحدهما- أن يکون