تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٦
لخرجوا، فان کان الاول فقد ثبت ان القدرة قبل الفعل، و إن کان المراد الثاني فقد أكذبهم اللّه في ذلک و بين انه لو فعل لهم الاستطاعة لما خرجوا، و في ذلک أيضاً تقدم القدرة علي المقدور و ليس لهم أن يحملوا الاستطاعة علي آلة السفر و عدة الجهاد، لأن ذلک ترك الظاهر من غير ضرورة فان حقيقة الاستطاعة القدرة و إنما يشبه غيرها بها علي ضرب من المجاز، علي انه إذا کان عدم الآلة و العدة يعذر صاحبه في التأخر فمن ليس فيه قدرة اولي بأن يکون معذوراً و في الاية دلالة علي النبوة لأنه اخبر انهم سيحلفون في المستقبل علي ذلک باللّه «لَوِ استَطَعنا لَخَرَجنا مَعَكُم» فجاءوا فيما بعد و حلفوا علي ما اخبر به.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٤٣]
عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم حَتّي يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعلَمَ الكاذِبِينَ (٤٣)
هذا خطاب فيه بعض العتاب للنبي صلي الله عليه و آله في إذنه من استأذنه في التأخر فأذن له، فأخبر اللّه بأنه کان الأولي ان لا تأذن لهم و تلزمهم الخروج معك حتي إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم، لأنه متي أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم بالنفاق کان تأخرهم أم بغيره. و کان الّذين استأذنوه منافقين. و حقيقة العفو الصفح عن الذنب، و مثله الغفران، و هو ترك المؤاخذة علي الاجرام. و قد کان يجوز أن يعفو اللّه عن جميع المعاصي كفراً کان او غيره، غير أنه أخبر أنه لا يعفو عن عقاب الكفر، لإجماع الامة علي ذلک، و ما عداه من الفسق باق علي ما کان عليه من الجواز.
و انما قال «عَفَا اللّهُ عَنكَ» علي غير لفظ المتكلم لأنه أفخم من الكناية لأن هذا الاسم من اسماء التعظيم کما أن قولك إن رأي الأمير افخم من قولك إني رأيت.
و قال ابو علي الجبائي: في الاية دلالة علي ان النبي صلي الله عليه و آله کان وقع منه ذنب