تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢
و قوله «أَ لَم يُؤخَذ عَلَيهِم مِيثاقُ الكِتابِ أَن لا يَقُولُوا عَلَي اللّهِ إِلَّا الحَقَّ وَ دَرَسُوا ما فِيهِ» معناه الم يؤخذ علي هؤلاء المرتشين في الأحكام القائلين سيغفر لنا هذا إذا عوتبوا علي ذلک و «مِيثاقُ الكِتابِ» هو ما أخذ اللّه علي بني إسرائيل من العهود باقامة التوراة و العمل بما فيها، فقال تعالي لهؤلاء الّذين قصهم توبيخاً لهم علي خلافهم أمره و نقضهم عهده و ميثاقه: أ لم يأخذ اللّه عليهم الميثاق في كتابه ان لا يقولوا علي اللّه الا الحق، و لا يضيفوا اليه الا ما أنزله علي رسوله موسي في التوراة و لا يكذبوا عليه و انما احتج عليهم بميثاق الكتاب، و لم يحتج عليهم بالعقل، ليعلمنا ما لا نعلمه مما هو في كتبهم من ادلة تؤكد ما في العقل.
و قوله تعالي: «وَ دَرَسُوا ما فِيهِ» المعني قرؤوا ما فيه و درسوه فضيعوه، و تركوا العمل به. و الدرس تكرر الشيء يقال درس الكتاب إذا كرر قراءته، و درس المنزل: إذا تكرر عليه مرور الأمطار و الرياح حتي يمحي اثره.
و قوله تعالي «وَ الدّارُ الآخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» أي ما أعده اللّه تعالي لأوليائه في دار الآخرة من النعيم و الثواب و ذخره للعاملين بطاعته الحافظين لحدوده «خَيرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» يعني يجتنبون معاصي اللّه و يحذرون عقابه.
و قوله: «أَ فَلا تَعقِلُونَ» فمن قرأ بالياء معناه أفلا تعقل هذه الطائفة الّتي تقدم ذكرها و هم الّذين يأخذون عرض هذا الأدني علي أحكامهم و يقولون سيغفر لنا. و من قرأ بالتاء قال: معناه قل لهم: أ فلا تعقلون ان الامر علي ما اخبر اللّه به و حكي ان طياً تقول في جمع ميثاق: مياثيق، و في جمع ميزان: ميازين، و حكي عن غيرهم من اهل الحجاز أيضاً ذلک و انشد بعض الطائيين:
حمي لا يحل الدهر الا باذننا و لا نسل الأقوام عقد المياثيق[١]
[١] قائله عياض بن درة الطائي. اللسان (وثق)