تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٨
لنحرمنّ. و ربما قال لنحلن هذا الشهر يعني المحرم فيحلونه و يحرمون صفراً و ان حرموه أحلوا صفراً و كانوا يسمونهما الصفرين فهذا إضلال من هذا المنادي.
و من قرأ بضم الياء و فتح الضاد- و قيل انها قراءة إبن مسعود- يقوي ذلک قوله «زُيِّنَ لَهُم سُوءُ أَعمالِهِم» اي زين ذلک لهم حاملوهم عليه و داعوهم اليه. و علي هذه القراءة يکون «الَّذِينَ كَفَرُوا» في موضع رفع بأنهم فاعلون و المفعول به محذوف و تقديره يضل منسئوا الشهور الّذين كفروا تابعيهم و الآخذين لهم بذلك.
و معني قوله «لِيُواطِؤُا» فالمواطأة موافقة امر التوطئة و المعني ليواطئوا العدة في الاربعة أشهر.
و قوله «زُيِّنَ لَهُم سُوءُ أَعمالِهِم» قال الحسن و أبو علي المزين لهم أنفسهم و الشيطان و قيل: زين بالشهوة و ليجتنبوا المشتهي فذكر ذلک للتحذير و الاعتراف به. و التزيين يکون بمعني الفعل له و يکون بمعني تقبل الطبع. و إنما سمي إنساؤهم زيادة في الكفر من حيث أنهم اعتقدوا أن ذلک صحيح و صواب فلذلك کان كفراً فلا حجة في ذلک ان تكون أفعال الجوارح كفراً.
و قوله «وَ اللّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرِينَ» معناه انه لا يهديهم الي طريق الجنة إذ كانوا كفاراً مستحقين لعذاب الأبد.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٣٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُم إِذا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلتُم إِلَي الأَرضِ أَ رَضِيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ (٣٨)
هذا خطاب من اللّه تعالي لجماعة من المؤمنين و عتاب و توبيخ لهم بأنهم إذا قيل لهم علي لسان رسوله «انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ» و معناه اخرجوا في سبيل اللّه يعني الجهاد