تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٥
اللّه تعالي المؤمنين بأن يقاتلوهم کما أن المشركين يقاتلونهم كذلك، و الضمير في قوله «فيهن» يحتمل أن يکون عائداً علي الشهور كلها علي ما قال إبن عباس، و يحتمل أن يعود علي الأربعة الحرم علي ما قال قتادة لعظم أمرها. و اختار الفراء رجوعه الي الأشهر الحرم. قال لأنه لو رجع الي الاثني عشر لقال فيها. و الصحيح ان الجميع جائز و انما خص الأربعة أشهر بذلك في قول قتادة لتعاظم الظلم لا أن الظلم يجوز فعله علي حال من الأحوال.
و قوله «ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ» معناه ذلک الحساب الصحيح هو الدين القيم لا ما كانت عليه العرب من النسيء. و قيل: معناه ذلک التدين هو الدين القيم. و قوله «كافة» نصب علي المصدر، و لا يدخل عليها الالف و اللام، لأنه من المصادر الّتي لا تنصرف لوقوعه موقع معاً و جمعاً بمعني المصدر ألذي هو في موضع الحال المذكورة، فهو في لزوم النكرة نظير أجمعين في لزوم المعرفة.
و قوله «وَ اعلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ المُتَّقِينَ» لمعاصيهم و ما يؤدي الي عقابه و يکون معهم بالنصرة و الولاية دون الاجتماع في مكان او محل، لأن اللّه لا يجوز عليه ذلک لأنه من أمارات الحدث
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٣٧]
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُم سُوءُ أَعمالِهِم وَ اللّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرِينَ (٣٧)
قرأ ابو جعفر و إبن فرج عن البزي «انما النسي» من غير همز قلب الهمزة ياء و ادغم الياء الاولي فيها فلذلك شدد. الباقون «النسيء» ممدود مهموز علي وزن فعيل. و روي عن إبن مجاهد و إبن مسعود عن عبيد بن عقيل عن شبل عن إبن كثير