تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦
كالمقاتل لغيره في عداوة اللّه.
و قوله «أَنّي يُؤفَكُونَ» معناه كيف يصرفون عن الحق الي الافك ألذي هو الكذب، و رجل مأفوك عن الخير و ارض مأفوكة صرف عنها المطر قال الشاعر:
أني الم بك الخيال تطيف
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٣١]
اتَّخَذُوا أَحبارَهُم وَ رُهبانَهُم أَرباباً مِن دُونِ اللّهِ وَ المَسِيحَ ابنَ مَريَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاّ هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكُونَ (٣١)
اخبر اللّه تعالي عن هؤلاء اليهود و النصاري الّذين حكي حكايتهم انهم اتخذوا أحبارهم، و هو جمع حبر، و هو العالم ألذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان و قيل حبر و حبر- بفتح الباء و كسرها- حكاه الفراء. و الرهبان جمع راهب و هو الخاشي ألذي يظهر عليه للناس الخشية. و قد كثر استعماله في متنسكي النصاري و
روي عنه صلي الله عليه و آله أن معني اتخاذهم أرباباً أنهم قبلوا منهم التحريم و التحليل بخلاف ما أمر اللّه تعالي، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام
، فسمي اللّه ذلک اتخاذهم إياهم أرباباً من حيث کان التحريم و التحليل لا يسوغ إلا للّه تعالي. و هو قول أكثر المفسرين.
و قوله «وَ المَسِيحَ ابنَ مَريَمَ» عطف علي الأرباب أي و اتخذوا عيسي رباً.
و قوله «وَ ما أُمِرُوا إِلّا لِيَعبُدُوا إِلهاً واحِداً» معناه ان اللّه تعالي لم يأمر هؤلاء اليهود و النصاري و غيرهم إلا بعبادة اللّه وحده لا شريك له. ثم أخبر فقال «لا إِلهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ» يعني تنزيهاً عما يشركون. و معني سبحانه براءة اللّه من السوء کما قال الشاعر: