تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠
و الخفض في الدنيا و الدعة و السعة في الرزق، و هي الحسنات، و يعني بالسيئات الشدائد في الحبس و المصائب في الأنفس و الأموال «لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ» اي لكي يرجعوا الي طاعته و ينيبوا الي امتثال أمره.
فان قيل كيف قال: لكي يرجعوا الي الحق، و هم لم يكونوا عليه قط!؟ قلنا عنه جوابان:
أحدهما- انهم مارون علي وجوههم الي جهة الباطل فدعوا الي الرجوع الي جهة الحق لأن الانصراف عن الباطل رجوع الي الحق.
الثاني- انهم ولدوا علي الفطرة و هي دين الحق ألذي يلزمهم الرجوع اليه
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٦٩]
فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ وَرِثُوا الكِتابَ يَأخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدني وَ يَقُولُونَ سَيُغفَرُ لَنا وَ إِن يَأتِهِم عَرَضٌ مِثلُهُ يَأخُذُوهُ أَ لَم يُؤخَذ عَلَيهِم مِيثاقُ الكِتابِ أَن لا يَقُولُوا عَلَي اللّهِ إِلاَّ الحَقَّ وَ دَرَسُوا ما فِيهِ وَ الدّارُ الآخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعقِلُونَ (١٦٩)
آية بلا خلاف.
معني الآية ان اللّه اخبر انه خلف- بعد القوم الّذين كانوا فرقهم في الإرض- خلف، و هم قوم نشؤوا بعدهم من أولادهم و نسلهم، يقال للقرن ألذي يجيء في اثر قرن خلف، و الخلف ما اخلف عليك بدلا مما أخذ منك. و يقال في هذا خلف ايضاً. فأما ما اخلف عليك بدلا مما ذهب منك، فهو- بفتح اللام- افصح. قال الفراء: يقال: أعطاك اللّه خلفاً مما ذهب لك، فأنت خلف صدق و خلف سوء، قال اللّه تعالي «فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ»[١] و اكثر ما يجيء في المدح
[١] سورة ١٩ مريم آية ٥٩