تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٤
فلو کان زبر مشركاً لعذرته و لكن زبراً يزعم النّاس مسلم
و يقال: تأبد الربيع إذا مر عليه قطعة من الدهر و ليس يعنون انه مر عليه أبد لا غاية له قال مزاحم العقيلي:
أ تعرف بالغرين داراً تأبدت من الحي و استبقت عليها العواصف
فأما الخلود، فليس في كلام العرب ما يدل علي انه بقاء لا غاية له و إنما يخبرون به عن البقاء الي مدة کما قال المخبل السعدي:
الا رماداً هامداً دفعت عنه الرياح خوالد سحم[١]
أراد دفع الرياح عن النؤي الي هذا الوقت هذه الاثافي الّتي بقيت الي هذا الوقت.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٢٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُم وَ إِخوانَكُم أَولِياءَ إِنِ استَحَبُّوا الكُفرَ عَلَي الإِيمانِ وَ مَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٢٣)
روي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام ان هذه الآية نزلت في حاطب بن بلتعة حيث كتب الي قريش بخبر النبي صلي الله عليه و آله حين أراد فتح مكة.
هذا خطاب من اللّه تعالي للمؤمنين ينهاهم فيه عن اتخاذ آبائهم و إخوانهم أولياء متي استحبوا الكفر، و آثروه علي الايمان. و «الاتخاذ» هو الافتعال من أخذ الشيء. و الاتخاذ أعداد الشيء لأمر من الأمور.
و اتخاذهم اولياء: هو ان يعتقدوا موالاتهم و وجوب نصرتهم فيما ينوبهم، و ليس ذلک بمانع من صلتهم، و الإحسان اليهم، لأنه تعالي حث علي ذلک، فقال: «وَ إِن جاهَداكَ عَلي أَن تُشرِكَ بِي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما وَ صاحِبهُما فِي الدُّنيا مَعرُوفاً»
[١] مر هذا البيت في ٢/ ٢٨