تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣
و هي اللين، و أما النعمة بكسر النون، فهي منفعة يستحق بها الشكر لأنها كنعم العيش و المقيم الدائم بخلاف الراحل فكأنه قال: المقيم ابداً.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٢٢]
خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ (٢٢)
«خالِدِينَ» نصب علي الحال من الهاء و الميم في قوله: «لهم» و الخلود في العرف الدوام في الشيء كالخلود في الجنة مأخوذ من قولهم: خلد هذا الكتاب في الديوان علي تقدير الدوام من غير انقطاع. و الأبد الزمان المستقبل من غير آخر کما أن (قط) للماضي تقول: ما رأيته قط، و لا أراه ابداً و جمع الأبد آباد و أبود تقول لا أفعل ذلک أبداً، و تأبد المنزل إذا أقفر و أتي عليه لا بد، و الاوابد الوحوش سميت بذلك لطول أعمارها و بقائها. و قيل: لم يمت وحش حتف أنفه و انما يموت بآفة، و جاء فلان بأبدة اي بداهية و أتان آبد تسكن القفر متأبدة.
و قوله «إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ» اخبار منه تعالي ان عنده الجزاء أي في مقدوره الجزاء ألذي يستحق بالأعمال تقول: أجره يأجره أجراً و آجره إجارة و استأجره استئجاراً و منه الأجير.
و قوله «عظيم» يعني كبير متضاعف لا تبلغه نعمة غيره من الخلق، و الأبد قطعة من الدهر متتابعة في اللغة قال الحر بن البعيث:
أهاج عليك الشوق اطلال دمنة بناصفة البردين أو جانب الهجل
اتي ابد من دون حدثان عهدها و جرت عليها کل نافحة شمل[١]
و من الدليل علي أن الأبد قطعة من الدهر أنه ورد مجموعاً في كلامهم. قالت صفية بنت عبد المطلب تخاطب ولدها الزبير:
و خالجت آباد الدهور عليكم و أسماء لم تشعر بذلك أيم
[١] اللسان «شمل»