تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٢
ذلک لان المفاضلة جرت بينهم، لان لجميعهم الفضل عند اللّه و من لا يقول ذلک يجيب بجوابين: أحدهما- انه علي تقدير ان لهم بذلك منزلة کما قال تعالي «أَصحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيرٌ مُستَقَرًّا»[١] هذا قول الحسن و أبي علي. و الثاني- قال الزجاج المعني أعظم من غيرهم درجة. و (ألذي) يجوز وصفها و لا يجوز وصف «من» إذا كانت بمعني ألذي، لأن «من» تكون تارة معرفة موصولة فلذلك افترقا. و قيل معني «الفائزي» انهم الظافرون بثواب اللّه ألذي استحقوه علي طاعتهم.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٢١]
يُبَشِّرُهُم رَبُّهُم بِرَحمَةٍ مِنهُ وَ رِضوانٍ وَ جَنّاتٍ لَهُم فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)
في الآية اخبار من اللّه تعالي بالبشارة و اعلام للذين آمنوا و هاجروا برحمة من جهته تعالي، و البشري و البشارة الدلالة علي ما يظهر به السرور في بشرة الوجه تقول بشرته أبشره بشري و ابشر ابشاراً و استبشر استبشاراً و تباشر تباشراً و بشره تبشيراً فاما باشره مباشرة، فبمعني لاقاه ببشر و رضوان. و هو معني يستحق بالإحسان، يدعو الي الحمد علي ما کان، و يضاد سخط الغضبان، تقول: رضي رضاً و رضواناً و أرضاه إرضاء و ترضاه ترضياً و ارتضاه ارتضاء و استرضاه استرضاء و تراضوه تراضيا.
و قوله «وَ جَنّاتٍ» يعني البساتين الّتي يجنها الشجر، و أما الرياض فهي الموطأة للخضرة الّتي قد ينبت فيها نبات الزهر و منه الرياضة لأنها توطئة لتقريب العمل.
و قوله «لَهُم فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ» فالنعيم لين العيش اللذيذ، و هو مشتق من النعمة
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٢٤