تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٧
الحرام، قيل فيهم ثلاثة أقول: قال مجاهد: هم خزاعة. و قال إبن إسحاق: هم قوم من بني كنانة. و قال إبن عباس: هم قريش.
و قوله «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ» اخبار منه تعالي انه يحب من يتقي معاصيه و يعمل بطاعاته و انه يريد ثوابه و منافعه. و في الآية دليل علي ان تمكين الحربي من المقام في دار الإسلام بعد قضاء حاجته ليس بجائز
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٨]
كَيفَ وَ إِن يَظهَرُوا عَلَيكُم لا يَرقُبُوا فِيكُم إِلاًّ وَ لا ذِمَّةً يُرضُونَكُم بِأَفواهِهِم وَ تَأبي قُلُوبُهُم وَ أَكثَرُهُم فاسِقُونَ (٨)
تقدير الاية كيف لهم عهد و كيف لا تقتلونهم و حذف، لان قوله في الاية لاولي «كَيفَ يَكُونُ لِلمُشرِكِينَ عَهدٌ» دل علي ذلک و مثله قول الشاعر:
و خبّرتماني أنما الموت في القري فكيف و هاتا هضبة و قليب[١]
و يروي و هذي اي كيف مات و ليس في قرية. و قال الحطيئة في حذف الفعل بعد كيف:
فكيف و لم أعلمهم خذلوكم علي معظم و لا اديمكم قدوا[٢]
أي كيف تلومونني علي مدح قوم و تذمونهم. و المعني كيف لهم يعني لهؤلاء المشركين عهد، و هم إن يظهروا عليكم بمعني يعلوا عليكم بالغلبة، لان الظهور هو العلو بالغلبة. و أصله خروج الشيء الي حيث يصح ان يدرك «لا يَرقُبُوا فِيكُم» معناه لا يراعون فيكم، و الرقوب هو العمل في الامر علي ما تقدم به العهد. و المراقبة
[١] قائله كعب بن سعد الغنوي. الأصمعيات ٩٩ و تفسير الطبري ١٤/ ١٤٥ و أمالي القالي ٢/ ١٥١ و معاني القرآن ١/ ٤٢٤
[٢] معاني القرآن ١/ ٤٢٤.