تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٦
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٧]
كَيفَ يَكُونُ لِلمُشرِكِينَ عَهدٌ عِندَ اللّهِ وَ عِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ فَمَا استَقامُوا لَكُم فَاستَقِيمُوا لَهُم إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ (٧)
قال الفراء: هذا علي التعجب کما تقول: كيف تستبقي مثلك!؟ اي لا يبغي ان يستبقي، و في قراءة عبد اللّه: كيف يکون لهم عهد عند اللّه، و لا ذمة، فادخل الكلام «لا» مع الواو، و لان معني الاول جحد. و قال غيره: في الكلام حذف لان الكلام خرج مخرج الإنكار عليهم. و تقديره كيف يکون للمشركين عهد عند اللّه و عند رسوله مع إضمار الغدر في عهدهم، فجاء الإنكار ان يکون لهم عهد مع ما ينبذ من العهد علي ذلک، و ذلک يقتضي إضمار الغدر فيما وقع من العهد.
ثم استثني من ذلک «الَّذِينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ» فكان ذلک ايجاباً فيهم لان ما قبله في معني النفي، و التقدير ليس للمشركين عهد الا الّذين. و موضع «الّذين» يحتمل الجر و النصب. و حكي الكسائي: اينکه كنت لتنجو مني اي ما كنت.
و «المسجد» الموضع المهيأ لصلاة الجماعة، و المراد ها هنا مسجد مكة خاصة و أصله موضع السجود كالمجلس موضع الجلوس و «الحرام» المحظور بعض أحواله فالخمر حرام لحظر شربها و سائر انواع التصرف فيها. و الام حرام بحظر نكاحها و المسجد الحرام لحظر صيده و سفلك الدم فيه و ابتذاله ما يبتذل به غيره. و قوله «فَمَا استَقامُوا لَكُم» معناه ما استمروا لكم علي العهد. و الاستقامة الاستمرار علي جهة الصواب. و متي کان الاستمرار علي وجه الخطأ لا يسمي استقامة. و معني «فَاستَقِيمُوا لَهُم» استمروا لهم علي العهد مثلهم و المراد بالذين عوهدوا عند المسجد