تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٢
قوم من بني كنانة کان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر، فقال اللّه تعالي «فَأَتِمُّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلي مُدَّتِهِم» لا تحطوهم الي الاربعة أشهر، و قال مجاهد: عني بذلك جماعة من خزاعة و مدلج. و قال إبن عباس: توجه ذلک الي کل من کان بينه و بين رسول اللّه عهد قبل براءة. و ينبغي أن يکون إبن عباس أراد بذلك من کان بينه و بينه عقد هدنة او الي قوم من المشركين لم يتعرضوا له صلي الله عليه و آله بعداوة و لا ظاهروا عليه عدوه، لان النبي صلي الله عليه و آله صالح اهل هجر و اهل البحرين و ايلي و دومة الجندل، و أدرج، و اهل معنا، و هم ناس من اليهود في توجهه الي تبوك او في مرجعه منها، و له عهود الصلح و الحرب غير هذه، و لم ينبذ اليهم بنقض عهد، و لا حاربهم بعد ان صاروا اهل ذمة الي ان مضي لسبيله. و وفي لهم بذلك من بعده، فمن حمل ذلک علي جميع العهود فقد اخطأ. و قال الحسن: هذا استثناء من قوله تعالي «فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ»، «إِلَّا الَّذِينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ» ثم نقلت الي ها هنا و باقي النّاس علي خلافه.
و قوله «ثُمَّ لَم يَنقُصُوكُم شَيئاً» النقصان حط العدة عن عدة، و الزيادة الحاق العدة بعدة. و المعني ثم لم ينقصوكم من شروطكم العهد شيئاً، و لم يظاهروا عليكم أحداً فالمظاهرة المعاونة علي العدو للظهور عليه فهؤلاء إن لم يعاونوا عليكم احداً من أعدائكم و لا نقصوكم شيئاً من حقكم في عهدهم فأتموا اليهم عهدهم الي مدتهم، و هو أمن من اللّه تعالي الي ان يبلغوا المدة الّتي وافقهم عليها. قال قتادة: و هم مشركوا قريش كانوا عاهدوه في الحديبية و بقي من مدتهم اربعة أشهر بعد يوم النحر. و الإتمام بلوغ الحد في العدة من غير زيادة و لا نقصان فهنا معناه إمضاء الامر علي ما تقدم به العهد الي انقضاء اجل العقد. و المدة زمان طويل الفسحة، و اشتقاقه من مددت له في الأجل للمهلة. و المعني الي انقضاء مدتهم.
و قرأ عطاء «ثم لم ينقضوكم» بالضاد المعجمة و هي شاذة (و أن) بفتح الهمزة، لان تقديره بأن اللّه بريء من المشركين، و لا يجوز أن يکون المراد نبذ العهد الي