تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٨
و الثاني- ان يکون مبتدأ و خبره الظرف في قوله «الي الّذين». و الاول أجود لأنه يدل علي حصول المدرك کما تقول لما تراه حاضرا: حسن و اللّه اي هذا حسن.
و معني البراءة انقطاع العصمة بريء براءة و ابرأه إبراءً و تبرأ تبرؤاً و برئت من المرض و برأت أبرأ و أبرؤ و برأ تبريئا. و روي أهل اللغة برأت أبرؤ برءاً، و لم يجيء من المهموز (فعلت أفعل) إلا في هذا الحرف الواحد و بريت القلم أبريه برياً بغير همز، و براه السير إذا هزله. و بريء له يبرئ إذا تعرض له، و باراه إذا عارضه و أبرأت البعير إذا جعلت لأنفه براه بالألف.
و معني الآية بريء اللّه من المشركين و رسوله «إِلَّا الَّذِينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكِينَ» من إعطائهم الامان، و العهود و الوفاء لهم بها إلا إذا نكثوا، لأنهم كانوا ينكثون ما کان بينهم و بين النبي صلي الله عليه و آله، فأمر اللّه تعالي النبي صلي الله عليه و آله ان ينبذ ايضاً اليهم عهدهم. و قوله «إِلَّا الَّذِينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكِينَ» فالعهد العقد ألذي يتقدم به لتوثيق الامر عهد عهداً و عاهد معاهدة و تعاهد الامر تعاهداً و تعهده تعهداً. و قوله:
«عاهدتم» انما جاء بلفظ الخطاب، لأن فيه دلالة علي الأمر بالنبذ الي المشركين برفع الامان و لو لا ذلک لجاز عاقدنا، لان معاقدة النبي صلي الله عليه و آله انما هي عن اللّه عز و جل. و يجوز رفع الامان و البراءة من غير نقض العهد إذا کان مشروطاً الي ان يرفعه اللّه اليهم.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٢]
فَسِيحُوا فِي الأَرضِ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَ اعلَمُوا أَنَّكُم غَيرُ مُعجِزِي اللّهِ وَ أَنَّ اللّهَ مُخزِي الكافِرِينَ (٢)
السيح السير في الإرض علي مهل تقول: ساح يسيح سيحاً و سياحة و سيوحاً