تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥
ياء بلا همز علي وزن (فعل).
قال ابو زيد: قد بؤس الرجل يبؤس بأساً إذا کان شديد البأس، و في البؤس بئس و بيس يبأس بؤساً و بيئساً و باساً و البأساء الاسم.
قال أبو علي: من قرأ علي وزن (فعيل) يحتمل أمرين:
أحدهما- أن يکون فعيلا من بؤس يبؤس إذا کان شديد البأس مثل «من عذاب شديد»[١] قال ابو محمّد الفقعسي:
أشعث غير حسن اللبوس باق علي عيش له بئيس
أي شديد.
و الثاني- أن يکون من عذاب ذي بئيس. فوصفه بالمصدر، و المصدر قد يجيء علي (فعيل) مثل نكير و نذير و شحيح و عذير الحي، و التقدير من عذاب ذي بئيس أي عذاب ذي بؤس.
و من قرأ بكسر الباء من غير همز فانه جعلها اسماً، فوصفه به مثل
قوله صلي اللّه عليه و آله و سلّم (إن اللّه نهي عن قيل و قال)
و مثله: منذ شب الي رب. و نظيره من الصفة نقض و بصق.
و من فتح الباء من غير همز فهو أيضاً (فعل) في الأصل وصف به و أبدلت الهمزة ياء و حكي سيبويه أنه سمع بعض العرب يقول: بيس فلا يحقق الهمزة و يدع الحرف علي الأصل ألذي هو (فعل) كأنه يسكن العين کما يسكن من (علم) و يقلب الهمزة ياء الا أنه لما أسكنها لم يجز أن يجعلها بين بين فأخلصها ياء.
و قراءة إبن عامر مثل قراءة نافع إلا أن إبن عامر حقق الهمزة.
و قراءة أبي بكر علي وزن «فيعل»، فانه جعله وصفاً كضيغم و حيدر، و هذا البناء كثير في الصفة و لا يجوز كسر العين من بيئس لان «فيعل» بناء اختص به ما کان عينه ياء أو واواً مثل سيد و طيب، و لم يجئ مثل ضيغم و جاء في المعتل حكي سيبويه عيِّن و انشد لرؤبة.
[١] سورة ١٤ ابراهيم آية ٢