تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٧
فكذلك ها هنا استأنف الكلام. و انما امتنع الاقتصار علي احد المفعولين في (حسب) لأن المفعول الثاني خبر عن الأول، و الفعل متعلق بما دلت عليه الجملة فهو بخلاف (أعطيت) في هذا.
و الحسبان هو الظن. و قال الرماني: هو شك يقوي فيه احدي النقيضين لقوة المعني في حيز القولين. و أصله الحساب، لأن المعني فيه داخل فيما يحسب به و يعمل عليه. و الاحتساب قبول الحساب و الاعتداد به و في المضارع لغتان، فتميم تفتح السين و أهل الحجاز يكسرونها. و السبق تقدم الشيء علي طالب اللحوق به: سبق يسبق سبقاً و تسابقا تسابقاً، و سابقه مسابقة و استبقوا استباقاً و سبقة تسبيقاً إذا أعطاه السبق.
و السابق و المصلي في صفة الفرس. و الاعجاز إيجاد ما يعجز عنه: أعجزه إعجازاً و عجزه تعجيزاً و عاجزه معاجزة و استعجز استعجازاً. و قال ابو عبيدة: معني «لا يُعجِزُونَ» لا يفوتون. و قال الحسن: معني لا يعجزون اللّه لا يفوتونه حتي لا يثقفنهم يوم القيامة. و قال الجبائي: معناه لا يعجزونك حتي يظفرك اللّه بهم. و قال الزجاج:
المعني لا يحسبن من أفلت من هذه الحرب قد سبق الي الحياة. و قال الزجاج:
يجوز أن تكون (لا) صلة علي ضعف فيه. و المعني لا يحسبن الّذين كفروا انهم يعجزون. اي يفوتون.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٦٠]
وَ أَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَ مِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَ عَدُوَّكُم وَ آخَرِينَ مِن دُونِهِم لا تَعلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعلَمُهُم وَ ما تُنفِقُوا مِن شَيءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَ أَنتُم لا تُظلَمُونَ (٦٠)
امر اللّه تعالي المؤمنين ان يعدوا ما قدروا عليه من السلاح و آلة الحرب و الخيل و غير ذلک. و الاعداد اتخاذ الشيء لغيره مما يحتاج اليه في أمره و لو اتخذه له في