تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٣
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٥٦]
الَّذِينَ عاهَدتَ مِنهُم ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهدَهُم فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُم لا يَتَّقُونَ (٥٦)
قال مجاهد: هذه الآية نزلت في بني قريظة، لما نقضت عهد النبي صلي الله عليه و آله في ألا يحاربوه و لا يمالئوا عليه، فقضوا عهده، و مالئوا عليه، و عاونوا قريشاً يوم الخندق، فانتقم اللّه منهم. و المعاهدة المعاقدة علي أمر يتقدم فيه للوثيقة به بالأيمان المؤكدة علي ما يعقد عليه، و نقض العهد مثل نقض الوعد لأنه حق للمعاهد کما ان ذلک حق للموعود، و نقض العزم هو الرجوع عما عزم عليه. و النقض يکون بشيئين: أحدهما- فيما کان من بناء و شبهه. الثاني- في عقد أوامر يعزم عليه.
و قوله تعالي «ثم ينقضون» عطف المستقبل علي الماضي، لان الغرض ان من شأنهم نقض العهد مرة بعد اخري في مستقبل أوقاتهم بعد العهد اليهم. و قوله «فهم لا يتقون» معناه نقضوا عهدك من غير ان يتقوا عقاب اللّه عاجلا و آجلا.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٥٧]
فَإِمّا تَثقَفَنَّهُم فِي الحَربِ فَشَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ (٥٧)
معني «تثقفن» تصادفن و تلقين. و أصله الإدراك بسرعة تقول ثقف الكلمة فهو ثقف، و ثقفه إذا قومه و ثاقفه مثاقفة إذا تدارك کل واحد منهما امر صاحبه بسرعة و دخلت نون التأكيد لما دخلت «ما» و لو لم تدخله لما حسن دخول النون، لأن دخول «ما» كدخول القسم في أنه علامة تؤذن أنه من مواضع التأكيد المطلوب من التصديق، لأن النون تدخل لتأكيد المطلوب فيما يدل علي المطلب، و هي في