تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٧
«فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» معناه انه قادر لا يغالب واضح للأشياء مواضعها
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٥٠]
وَ لَو تَري إِذ يَتَوَفَّي الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضرِبُونَ وُجُوهَهُم وَ أَدبارَهُم وَ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ (٥٠)
قرأ إبن عامر «إذ تتوفي» بتاءين فأدغم أحدهما في الاخري هشام عنه.
الباقون بالياء و التاء. من قرأ بالتاء أسند الفعل الي الملائكة كقوله «إِذ قالَتِ المَلائِكَةُ»[١] و من قرأ بالياء، فلأن التأنيث غير حقيقي.
هذا خطاب من اللّه تعالي للنبي صلي الله عليه و آله يقول اللّه تعالي له: «و لو تري» الوقت ألذي تتوقي الملائكة الّذين كفروا بمعني انهم يقبضون أرواحهم علي استيفائها، لان الموت انما يکون بإخراج الروح علي تمامها. و جواب «لو» محذوف، و تقديره لرأيت منظراً عظيماً اوامراً عجيباً او عقاباً شديداً، و حذف الجواب في مثل هذا أبلغ، لان الكلام يدل عليه. و المرئي ليس بمذكور في الكلام لكن فيه دلالة عليه لان تقديره: لو رأيت الملائكة يضربون من الكفار الوجوه و الأدبار، و حذفه ابلغ و أوجز مع أن الكلام يدل عليه. و قال مجاهد و سعيد بن جبير: معني أدبارهم أستاههم لكنه كني عنه. و قال الحسن: معناه ظهورهم. و قال ابو علي: المعني ستضربهم الملائكة عند الموت. قال الرماني: و هذا غلط، لأنه خلاف الظاهر، و خلاف الإجماع المتقدم أنه يوم بدر. و روي الحسن: ان رجلا قال يا رسول اللّه إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشرك، فقال: ذاك ضرب الملائكة. و
روي عن مجاهد ان رجلا قال للنبي صلي الله عليه و آله اني حملت علي رجل من المشركين فذهبت لأضربه فبدر رأسه، فقال: سبقك اليه الملائكة.
و عن إبن عباس انه کان يوم بدر.
[١] سورة ٣ آل عمران آية ٤٥