تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٩
كأنه يري في اليقظة. و رؤيا النبي صلي الله عليه و آله هذه بشارة له، و للمؤمنين بالغلبة و قال الحسن: معني «في منامك» في عينك الّتي تنام بها، و ليس من الرؤيا في النوم، و هو قول البلخي، و هو بعيد، لأنه خلاف الظاهر من مفهوم الكلام.
قال الرماني: و يجوز أن يريه اللّه الشيء في المنام علي خلاف ما هو به، لأن الرؤيا في المنام يخيل له المعني من غير قطع و إن جاء معه تطلع من الإنسان علي المعني و إنما ذلک علي مثل تخييل السراب ماء من غير تطلع علي أنه ماء، فهذا يجوز ان يفعله اللّه. و لا يجوز ان يلهمه إعتقاد الشيء علي خلاف ما هو به. لان ذلک يکون جهلا، و لا يجوز أن يفعله اللّه تعالي.
و النوم ضرب من السهو يزول معه معظم الحس، تقول نام ينام نوماً و نومه تنويماً و أنامه إنامة و تناوم تناوماً و استنام استنامة. و (المنام) موضع النوم و المضطجع موضع الاضطجاع.
و (القلة) نقصان عن عدد، کما أن الكثرة زيادة علي عدد يقال: قل يقل قلة و قلله تقليلا، و استقل استقلالا و تقلل تقللا. و الشيء يکون قليلا بالاضافة إلي ما هو اكثر منه. و يکون كثيراً بالاضافة إلي ما هو أقل منه. و أقل منه. و أقله إقلالا إذا أطاقه فصادفه قليلا في طاقته، فهو مشتق من هذا و استقل من المرض إذا قوي قوة يزول بها المرض اي وجده قليلا في قوته لا يعتد به.
و قوله «لَفَشِلتُم» فالفشل ضعف الوجل لان الضعف قد يکون لمرض من غير فزع و قد يکون من فزع. فالفشل إنما هو الضعف عن فزع. فشل يفشل فشلا فهو فاشل، و فشله تفشيلا: إذا نسبه إلي الفشل، و تفاشلوا تفاشلا.
و قوله «وَ لَتَنازَعتُم» فالتنازع الاختلاف ألذي يحاول کل واحد منهم نزع صاحبه مما هو عليه تنازعوا تنازعا، و نازعه منازعة و نزع عن الامر ينزع نزوعاً، و استنزعه إذا طلب نزوعه. و انتزعه إذا اقتلعه عن مكانه.
و قوله «وَ لكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ» فالسلامة النجاة من الآفة. سلّم يسلم سلامة و أسلمه