تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢١
و قال إبن عباس، و الحسن: معناه حتي لا يکون شرك. و قال إبن إسحاق حتي لا يفتن مؤمن عن دينه و الفرق بين قوله «حَتّي لا تَكُونَ فِتنَةٌ» و بين قوله حتي لا يکون كفر هو ان الذليل و الأسير و الشريد لا يفتن النّاس في دينهم لان الذل لا يدعو الي حال صاحبه کما يدعو العزّ.
و قوله «وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ» معناه ان يجمع اهل الباطل و أهل الحق علي الدين الحق فيما يعتقدونه و يعملون به، فيكون الدين كله حينئذ للّه بالاجتماع علي طاعته و عبادته، و الدين هاهنا الطاعة بالعبادة.
و قوله «فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللّهَ بِما يَعمَلُونَ بَصِيرٌ» معناه فان رجعوا عن الكفر و انتهوا عنه فان اللّه يجازيهم مجازاة البصير بهم و بأعمالهم باطنها و ظاهرها لا يخفي عليه شيء منها.
و قوله «وَ إِن تَوَلَّوا فَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَولاكُم» قيل في معناه قولان:
أحدهما- و ان تولي هؤلاء الكفار و اعرضوا عن الدين الحق و اتباعه فثقوا باللّه و تذكروا ما وعدكم به ايها المؤمنون تسكيناً لنفوسهم و تمكيناً للحق عندهم.
و الثاني- فاعلموا ان اللّه ينصركم عليهم علي طريق الأمر بعلم هذا ليكونوا علي بصيرة في ان الغلبة لهم و قوله «وَ إِن تَوَلَّوا» شرط. و قوله «فَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ» امر في موضع الجواب، و إنما جاز ذلک لان فيه معني الخبر، فلم يخرج من ان يجب الثاني بالأول، كأنه قال فواجب عليكم العلم بأن اللّه مولاكم او فينبغي ان تعلموا ان اللّه مولاكم.
و المولي هاهنا هو الناصر. و هو ألذي يوليكم عن الغلبة. و المولي علي اقسام بمعني الناصر و بمعني الحليف، و بمعني المعنق و المعتق. و بمعني الأولي و الأحق کما قال لبيد:
فقدت كلا الفرحين يحسب انه مولي المخافة خلفها و امامها[١]
[١] مقاييس اللغة ٢/ ٢١٢