تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٤
(ما) في قوله «وَ ما لَهُم أَلّا يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ» خرجت مخرج الاستفهام و معناه إيجاب العذاب، و جاز ذلک، لأنه ابلغ في معني الإيجاب، من حيث انه لا جواب- لمن سأل عن مثل هذا- يصح في نفي العذاب، و المعني لم لا يعذبهم و هذا فعلهم.
و موضع (أن) نصب بمعني أي شيء لهم في أن لا يعذبهم، لكن لما حذف الجار عمل معني الفعل من الاستقرار، و جاز الحذف مع (أن) و لم يجز مع المصدر لطول (أن) بالصلة اللازمة من الفعل و الفاعل، و ليس كذلك المصدر. و حكي عن الأخفش ان (أن) زائدة مع عملها.
و قوله «وَ هُم يَصُدُّونَ عَنِ المَسجِدِ» و الصد المنع، و الصد الاعراض عن الشيء من غير حيلولة بينه و بين غيره و المراد هاهنا المنع.
و قوله: «وَ ما كانُوا أَولِياءَهُ» جمع ولي و هو ألذي يستحق القيام بأمر الشيء و يکون أحق به من غيره، فعلي هذا اللّه تعالي ولي المتقين دون المشركين. و
قال ابو جعفر عليه السلام و الحسن قال المشركون: نحن اولياء المسجد، فرد اللّه ذلک عليهم، فقال «وَ ما كانُوا أَولِياءَهُ». ثم اخبر اللّه تعالي «إن أولياؤه» بمعني ليس أولياء المسجد إلا المتقون الّذين يتركون معاصي اللّه و يجتنبونها.
و قال قوم: المعني إن اولياء اللّه إلا المتقون و الاول احسن: لأنه مما يقتضيه الإنكار.
و قيل في معني (لا) قولان: أحدهما- ان معناها الجحد اي ما لهم في الامتناع من العذاب. و قيل هي صلة، لان المعني إيجاب العذاب، کما قال الشاعر:
لو لم تكن غطفان لا دنوت لها إذن للام ذووا احسابها عمرا[١]
[١] قائلة الفرزدق ديوانه ٢٨٣ و الخزانة ٢/ ٨٧ و الطبري ٥/ ٣٠٢ و ١٣/ ٥١٩