تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٠
فإذا علي، قالوا له أين صاحبك! قال: لا أدري، فتركوه و خرجوا في أثره
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٣١]
وَ إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُنا قالُوا قَد سَمِعنا لَو نَشاءُ لَقُلنا مِثلَ هذا إِن هذا إِلاّ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ (٣١)
اخبر اللّه تعالي عن عناد هؤلاء الكفار و مباهتتهم للحق بأنهم بلغوا في ذلک إلي رفع الحق بما ليس فيه شبهة، و هو أنه «إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُنا» يعني القرآن قالوا «لَو نَشاءُ لَقُلنا مِثلَ هذا» و قد أبان التحدي كذبهم في ذلک و تخرصهم فيه بما ظهر من عجزهم عن سورة مثله، و انما قالوا «لَو نَشاءُ لَقُلنا مِثلَ هذا» و لم يجز أن يقولوا لو نشاء لقلبنا الجماد حيواناً، لأنه يتموه هذا علي كثير من النّاس و لا يتموه ذلک، علي أن قوم فرعون ظنوا أن السحرة يمكنهم قلب الجماد حيواناً.
و قوله «قد سمعنا» معناه أدركناه بآذاننا. و السماع إدراك الصوت بحاسة الأذن، و لو لم نذكر الصوت لانتقض بالحرارة و البرودة و الآلام و اللذة إذا أدرك بها، و لا يسمي سماعاً. و علي هذا إذا قيل: ما الرؤية بالبصر! ينبغي أن يقال: هي ادراك المرئيات بها، لأنه قد يدرك الحرارة و البرودة بها. فإذا قلنا المرئيات لم ينتقض بذلك.
ثم أخبر اللّه تعالي عن قولهم بأن قالوا ليس هذا ألذي سمعناه «إِلّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ» و الأساطير جمع واحده أسطورة في قول الزجاج. و قال غيره: هو جمع أسطر، و اسطر جمع سطر، و زيدت الياء للمد، کما قالوا دراهم، و أرادوا ما هذا إلا ما سطره من الأحاديث بكتبه سطراً بعد سطر.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٣٢]
وَ إِذ قالُوا اللّهُمَّ إِن كانَ هذا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِر عَلَينا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢)