تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠١
كذلك الدعاء لأنه يصح من دونك لك.
و قوله «إِذا دَعاكُم لِما يُحيِيكُم» قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها- دعاكم الي احياء أمركم بجهاد عدوكم مع نصر اللّه إياكم، و هو قول إبن إسحاق و الفراء و الجبائي. و قال البلخي: معناه لما يبقيكم و يصلحكم و يهديكم و يحيي أمركم.
الثاني- معناه لما يورثكم الحياة الدائمة في نعيم الاخرة من اتباع الحق: القرآن الثالث- معناه لما يحييكم بالعلم ألذي تهتدون به من اتباع الحق، و الاقتداء بما فيه.
و قوله «وَ اعلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَ قَلبِهِ» قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أحدها- ان يفرق بين المرء و قلبه بالموت او الجنون و زوال العقل. فلا يمكنه استدراك ما فات. و المعني بادروا بالتوبة من المعاصي قبل هذه الحال.
الثاني- ان معناه بادروا بالتوبة لأنه اقرب الي المرء من حبل الوريد لا يخفي عليه خافية من سره و علانيته و في ذلک غاية التحذير.
و الثالث- تبديل قلبه من حال الي حال لأنه مقلب القلوب من حال الأمن الي حال الخوف و من حال الخوف الي حال الأمن علي ما يشاء.
و
روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في معني قوله «يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَ قَلبِهِ» قال لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبداً و لا يستيقن أن الباطل حق ابداً.
فأما من قال من المجبرة: إن المراد إن اللّه يحول بين المرء و الايمان بعد أمره إياه به فباطل، لأنه تعالي لا يجوز عليه أن يأمر أحداً بما يمنعه منه و يحول بينه و بينه، لان ذلک غاية السفه، تعالي اللّه عن ذلک. و ايضاً فلا احد من الامة يقول: إن الايمان مستحيل من الكافر، فإنهم و ان قالوا إنه لا يقدر علي الايمان يقولون يجوز منه الايمان و يتوقع منه ذلک، و من ارتكب ذلک فقد خرج من الإجماع.