كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٨ - ج - المناجاة الإنجيلية
إلهي! لَولا ما جَهِلتُ مِن أمري لَم أستَقِلكَ عَثَراتي، ولَولا ما ذَكَرتُ مِن شِدَّةِ التَّفريطِ لَم أسكُب عَبَراتي، سَيِّدي، فَامحُ مُثبَتاتِ العَثَراتِ لِمُسبَلاتِ العَبَراتِ، وهَب كَثيرَ السَّيِّئاتِ بِقَليلِ الحَسَناتِ.
سَيِّدي، إن كُنتَ لا تَرحَمُ إلَّاالمُجِدّينَ في طاعَتِكَ فَإِلى مَن يَفزَعُ المُقَصِّرونَ؟ وإن كُنتَ لا تَقبَلُ إلّامِنَ المُجتَهِدينَ فَإِلى مَن يَلجَأُ الخاطِئونَ؟ وإن كُنتَ لا تُكرِمُ إلّاأهلَ الإِحسانِ فَكَيفَ يَصنَعُ المُسيئونَ؟ وإن كانَ لا يَفوزُ يَومَ الحَشرِ إلَّاالمُتَّقونَ فَبِمَن يَستَغيثُ المُذنِبونَ؟
سَيِّدي، إن كانَ لا يَجوزُ عَلَى الصِّراطِ إلّامَن أجازَتهُ بَراءَةُ عَمَلِهِ، فَأَنّى بِالجَوازِ لِمَن لَم يَتُب إلَيكَ قَبلَ دُنُوِّ أجَلِهِ؟ وإن لَم تَجُد إلّاعَلى مَن عَمَّرَ بِالزُّهدِ مَكنونَ سَريرَتِهِ، فَمَن لِلمُضطَرِّ الَّذي لَم يُرضِهِ بَينَ العالَمينَ سَعيُ نَقِيَّتِهِ؟
سَيِّدي، إن حَجَبتَ عَن أهلِ تَوحيدِكَ نَظَرَ تَغَمُّدِكَ بِخَطيئاتِهِم، أوبَقَهُم[١] غَضَبُكَ بَينَ المُشرِكينَ بِكُرُباتِهِم.
سَيِّدي، إن لَم تَشمَلنا يَدُ إحسانِكَ يَومَ الوُرودِ، اختَلَطنا فِي الخِزيِ يَومَ الحَشرِ بِذَوِي الجُحودِ، فَأَوجِب لَنا بِالإِسلامِ مَذخورَ هِباتِكَ، وأَصفِ ما كَدَّرَتهُ الجَرائِمُ بِصَفحِ صِلاتِكَ.
سَيِّدي، لَيسَ لي عِندَكَ عَهدٌ اتَّخَذتُهُ، ولا كَبيرُ عَمَلٍ أخلَصتُهُ، إلّاأنّي واثِقٌ بِكَريمِ أفعالِكَ، راجٍ لِجَسيمِ إفضالِكَ، عَوَّدتَني مِن جَميلِ تَطَوُّلِكَ عادَةً أنتَ أولى بِإِتمامِها، ووَهَبتَ لي مِن خُلوصِ مَعرِفَتِكَ حَقيقَةً أنتَ المَشكورُ عَلى إلهامِها.
سَيِّدي، ما جَفَّت هذِهِ العُيونُ لِفَرطِ بُكائِها، ولا جادَت هذِهِ الجُفونُ بِفَيضِ مائِها، ولا أسعَدَها نَحيبُ الباكِياتِ الثّاكِلاتِ لِفَقدِ عَزائِها، إلّالِما أسلَفَتهُ مِن عَمدِها وخَطائِها،
[١]. أَوبَقه: أهلكه( لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٧٠« وبق»).