كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٥ - ج - المناجاة الإنجيلية
جَدواكَ، ووَجهُ طَلِبَتي مُنصَرِفٌ عَمَّن سِواكَ، وأَنتَ المَليءُ بِتَيسيرِ الطَّلِباتِ، وَالوَفِيُّ بِتَكثيرِ الرَّغَباتِ، فَأَنجِح لِيَ المَطلوبَ مِن فَضلِكَ بِرَحمَتِكَ، وَاسمَح لي بِالمَرغوبِ فيهِ مِن بَذلِكَ بِنِعمَتِكَ.
سَيِّدي، ضَعُفَ جِسمي، ودَقَّ عَظمي، وكَبُرَ سِنّي، ونالَ الدَّهرُ مِنّي، ونَفَدَت مُدَّتي، وذَهَبَت شَهوَتي، وبَقِيَت تَبِعَتي، فَجُد بِحِلمِكَ عَلى جَهلي، وبِعَفوِكَ عَلى قَبيحِ فِعلي، ولا تُؤاخِذني بِما كَسَبتُ مِنَ الذُّنوبِ العِظامِ في سالِفِ الأَيّامِ.
سَيِّدي، أنَا المُعتَرِفُ بِإِساءَتي، المُقِرُّ بِخَطائي، المَأسورُ بِإِجرامي، المُرتَهَنُ بِآثامي، المُتَهَوِّرُ بِإِساءَتي، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدِ طَريقِي، انقَطَعَت مَقالَتي، وضَلَّ عُمُري، وبَطَلَت حُجَّتي في عَظيمِ وِزري، فَامنُن عَلَيَّ بِكَريمِ غُفرانِكَ، وَاسمَح لي بِعَظيمِ إحسانِكَ، فَإِنَّكَ ذو مَغفِرَةٍ لِلطّالِبينَ، شَديدُ العِقابِ لِلمُجرِمينَ.
سَيِّدي، إن كانَ صَغُرَ في جَنبِ طاعَتِكَ عَمَلي، فَقَد كَبُرَ في جَنبِ رَجائِكَ أمَلي، سَيِّدي، كَيفَ أنقَلِبُ مِن عِندِكَ بِالخَيبَةِ مَحروماً، وظَنّي بِكَ أنَّكَ تَقلِبُني بِالنَّجاةِ مَرحوماً؟!
سَيِّدي، لَم اسَلِّط عَلى حُسنِ ظَنّي بِكَ قُنوطَ الآيِسينَ، فَلا تُبطِل لي صِدقَ رَجائي لَكَ فِي الآمِلينَ.
سَيِّدي، عَظُمَ جُرمي إذ بارَزتُكَ بِاكتِسابِهِ، وكَبُرَ ذَنبي إذ جاهَرتُكَ بِارتِكابِهِ، إلّاأنَّ عَظيمَ عَفوِكَ يَسَعُ المُعتَرِفينَ، وجَسيمَ غُفرانِكَ يَعُمُّ التَّوّابينَ.
سَيِّدي، إن دَعاني إلَى النّارِ مَخشِيُّ عِقابِكَ، فَقَد دَعاني إلَى الجَنَّةِ مَرجُوُّ ثَوابِكَ.
سَيِّدي، إن أوحَشَتنِي الخَطايا مِن مَحاسِنِ لُطفِكَ، فَقَد آنَسَنِي اليَقينُ بِمَكارِمِ عَطفِكَ، وإن أنامَتنِي الغَفلَةُ عَنِ الاستِعدادِ لِلِقائِكَ، فَقَد أيقَظَتنِي المَعرِفَةُ بِقَديمِ آلائِكَ، وإن عَزَبَ عَنّي تَقديمٌ لِما يُصلِحُني[١]، فَلَم يَعزُب إيقاني بِنَظَرِكَ إلَيَّ فيما يَنفَعُني، وإنِ انقَرَضَت بِغَيرِ ما أحبَبتَ مِنَ السَّعيِ أيّامي، فَبِالإِيمانِ أمضَيتُ السّالِفاتِ مِن أعوامي.
[١]. في الصحيفة السجّاديّة الجامعة ص ٤٥٠:« وإن عَزُبَ لُبّي عَن تَقديمِ ما يُصلِحُني».