كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٢ - ب - المناجاة المأثورة عن أمير المؤمنين عليه السلام
التِهابِها.
إلهي! كُلُّ مَكروبٍ إلَيكَ يَلتَجي، وكُلُّ مَحزونٍ إيّاكَ يَرتَجي.
إلهي! سَمِعَ العابِدونَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ فَخَشَعوا، وسَمِعَ الزّاهِدونَ بِسَعَةِ رَحمَتِكَ فَقَنِعوا، وسَمِعَ المُوَلُّونَ عَنِ القَصدِ بِجودِكَ فَرَجَعوا، وسَمِعَ المُجرِمونَ بِسَعَةِ غُفرانِكَ فَطَمِعوا، وسَمِعَ المُؤمِنونَ بِكَرَمِ عَفوِكَ وفَضلِ عَوارِفِكَ فَرَغِبوا، حَتَّى ازدَحَمَت مَولايَ بِبابِكَ عَصائِبُ العُصاةِ مِن عِبادِكَ، وعَجَّت إلَيكَ مِنهُم عَجيجَ الضَّجيجِ بِالدُّعاءِ في بِلادِكَ، ولِكُلٍّ أمَلٌ قَد ساقَ صاحِبَهُ إلَيكَ مُحتاجاً، وقَلبٌ تَرَكَهُ وَجيبُ خَوفِ المَنعِ مِنكَ مُهتاجاً، وأَنتَ المَسؤولُ الَّذي لا تَسوَدُّ لَدَيهِ وُجوهُ المَطالِبِ، ولَم تَرزَأْ بِنَزيلِهِ قَطيعاتُ المَعاطِبِ.
إلهي! إن أخطَأتُ طَريقَ النَّظَرِ لِنَفسي بِما فيهِ كَرامَتُها، فَقَد أصَبتُ طَريقَ الفَزَعِ إلَيكَ بِما فيهِ سَلامَتُها.
إلهي! إن كانَت نَفسِي استَسعَدَتني مُتَمَرِّدَةً عَلى ما يُرديها، فَقَدِ استَسعَدتُهَا الآنَ بِدُعائِكَ عَلى ما يُنجيها.
إلهي! إن عَدانِي[١] الاجتِهادُ فِي ابتِغاءِ مَنفَعَتي، فَلَم يَعدُني بِرُّكَ بِما فيهِ مَصلَحَتي.
إلهي! إن قَسَطتُ فِي الحُكمِ عَلى نَفسي بِما فيهِ حَسرَتُها، فَقَد أقسَطتُ الآنَ بِتَعريفي إيّاها مِن رَحمَتِكَ إشفاقَ رَأفَتِها.
إلهي! إن اجحِفَ[٢] بي قِلَّةُ الزّادِ فِي المَسيرِ إلَيكَ، فَقَد وَصَلتُهُ الآنَ بِذَخائِرِ ما أعدَدتُهُ مِن فَضلِ تَعويلي عَلَيكَ.
إلهي! إذا ذَكَرتُ رَحمَتَكَ ضَحِكَت إلَيها وُجوهُ وَسائِلي، وإذا ذَكَرتُ سَخطَتَكَ[٣] بَكَت
[١]. عَداني عنك أمرُ كذا يَعدوني: أي شَغَلَني( ترتيب كتاب العين: ص ٥٢٢« عدو»).
[٢]. أجحَفتَ بهم: أي أفقرتَهم( النهاية: ج ١ ص ٢٤١« جحف»).
[٣]. في البلد الأمين:« سخطك».