كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٢ - ج - دعاؤه عليه السلام في مسجد جعفي
إلهي! إن كانَ صَغُرَ في جَنبِ طاعَتِكَ عَمَلي فَقَد كَبُرَ في جَنبِ رَجائِكَ أمَلي.
إلهي! كَيفَ أنقَلِبُ بِالخَيبَةِ مِن عِندِكَ مَحروماً، وكُلُّ ظَنّي بِجودِكَ أن تَقلِبَني بِالنَّجاةِ مَرحوماً؟
إلهي! لَم اسَلِّط عَلى حُسنِ ظَنّي بِكَ قُنوطَ الآيِسينَ، فَلا تُبطِل صِدقَ رَجائي مِن بَينِ الآمِلينَ.
إلهي! عَظُمَ جُرمي إذ كُنتَ المُطالِبَ بِهِ، وكَبُرَ ذَنبي إذ كُنتَ المُبارَزَ بِهِ، إلّاأنّي إذا ذَكَرتُ كِبَرَ ذَنبي، وعِظَمَ عَفوِكَ وغُفرانِكَ، وَجَدتُ الحاصِلَ بَينَهُما لي أقرَبَهُما إلى رَحمَتِكَ ورِضوانِكَ.
إلهي! إن دَعاني إلَى النّارِ مَخشِيُّ عِقابِكَ، فَقَد ناداني إلَى الجَنَّةِ بِالرَّجاءِ حُسنُ ثَوابِكَ.
إلهي! إن أوحَشَتنِي الخَطايا عَن مَحاسِنِ لُطفِكَ، فَقَد آنَسَتني بِاليَقينِ مَكارِمُ عَفوِكَ.
إلهي! إن أنامَتنِي الغَفلَةُ عَنِ الاستِعدادِ لِلِقائِكَ، فَقَد أنبَهَتنِي المَعرِفَةُ يا سَيِّدي بِكَرَمِ آلائِكَ.
إلهي! إن عَزَبَ[١] لُبّي[٢]، عَن تَقويمِ ما يُصلِحُني، فَما عَزَبَ إيقاني بِنَظَرِكَ إلَيَّ فيما يَنفَعُني.
إلهي! إنِ انقَرَضَت بِغَيرِ ما أحبَبتَ مِنَ السَّعيِ أيّامي فَبِالإِيمانِ أمضَيتُ السّالِفاتِ مِن أعوامي.
إلهي! جِئتُكَ مَلهوفاً[٣]، وقَد البِستُ عُدمَ فاقَتي، وأَقامَني مَعَ الأَذِلّاءِ بَينَ يَدَيكَ ضُرُّ حاجَتي.
[١]. عَزَبَ: أي بعد عهده( النهاية: ج ٣ ص ٢٢٧« عزب»).
[٢]. اللُّبُّ: العقل( لسان العرب: ج ١ ص ٧٣٠« لبب»).
[٣]. الملهوف: المظلوم يستغيث( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٢٩« لهف»).