كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩١ - ج - دعاؤه عليه السلام في مسجد جعفي
إلهي! كَيفَ أدعوكَ وقَد عَصَيتُكَ؟ وكَيفَ لا أدعوكَ وقَد عَرَفتُكَ؟ وحُبُّكَ في قَلبي مَكينٌ، مَدَدتُ إلَيكَ يَداً بِالذُّنوبِ مَملوءَةً، وعَيناً بِالرَّجاءِ مَمدودَةً.
إلهي! أنتَ مالِكُ العَطايا، وأَ نَا أسيرُ الخَطايا، ومِن كَرَمِ العُظَماءِ الرِّفقُ بِالاسَراءِ، وأَ نَا أسيرٌ بِجُرمي، مُرتَهَنٌ بِعَمَلي.
إلهي! ما أضيَقَ الطَّريقَ عَلى مَن لَم تَكُن دَليلَهُ، وأَوحَشَ المَسلَكَ عَلى مَن لَم تَكُن أنيسَهُ.
إلهي! لَئِن طالَبتَني بِذُنوبي لَاطالِبَنَّكَ بِعَفوِكَ، وإن طالَبتَني بِسَريرَتي لَاطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وإن طالَبتَني بِشَرّي لَاطالِبَنَّكَ بِخَيرِكَ، وإن جَمَعتَ بَيني وبَينَ أعدائِكَ فِي النّارِ لَاخبِرَنَّهُم أنّي كُنتُ لَكَ مُحِبّاً، وأَنَّني كُنتُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ.
إلهي! هذا سُروري بِكَ خائِفاً، فَكَيفَ سُروري بِكَ آمِناً.
إلهِي! الطّاعَةُ تَسُرُّكَ، وَالمَعصِيَةُ لا تَضُرُّكَ، فَهَب لي ما يَسُرُّكَ، وَاغفِر لي ما لا يَضُرُّكَ، وتُب عَلَيَّ، إنَّكَ أنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَارحَمني إذَا انقَطَعَ مِنَ الدُّنيا أثَري، وَامتَحى مِنَ المَخلوقينَ ذِكري، وصِرتُ مِنَ المَنسِيّينَ كَمَن قَد نُسِيَ.
إلهي! كَبِرَ سِنّي، ودَقَّ عَظمي، ونالَ الدَّهرُ مِنّي، وَاقتَرَبَ أجَلي ونَفِدَت أيّامي، وذَهَبَت مَحاسِني، ومَضَت شَهوَتي، وبَقِيَت تَبِعَتي، وبَلِيَ جِسمي، وتَقَطَّعَت أوصالي، وتَفَرَّقَت أعضائي، وبَقيتُ مُرتَهَناً بِعَمَلي.
إلهي! أفحَمَتني ذُنوبي، وَانقَطَعَت مَقالَتي، ولا حُجَّةَ لي.
إلهي! أنَا المُقِرُّ بِذَنبي، المُعتَرِفُ بِجُرمي، الأَسيرُ بِإِساءَتي، المُرتَهَنُ بِعَمَلي، المُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدِي، المُنقَطَعُ بي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وتَفَضَّل عَلَيَّ، وتَجاوَز عَنّي.