كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥ - ١/ ١٧ دعوات الخضر وإلياس عليهما السلام
يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لَيسَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَتَوَهَّمنا أنَّهُ بِالسُّريانِيَّةِ، ثُمَّ بَكى فَبَكَينا لِبُكائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَينَا الغُلامُ فَأَذِنَ لَنا، فَدَخَلنا عَلَيهِ.
فَقُلتُ: أصلَحَكَ اللَّهُ، أتَيناكَ نُريدُ الإِذنَ عَلَيكَ فَسَمِعناكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لَيسَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَتَوَهَّمنا أنَّهُ بِالسُّريانِيَّةِ، ثُمَّ بَكَيتَ فَبَكَينا لِبُكائِكَ!
فَقالَ: نَعَم، ذَكَرتُ إلياسَ النَّبِيَّ، وكانَ مِن عُبّادِ أنبِياءِ بَني إسرائيلَ، فَقُلتُ كَما كانَ يَقولُ في سُجودِهِ. ثُمَّ اندَفَعَ فيهِ بِالسُّريانِيَّةِ، فَلا وَاللَّهِ ما رَأَينا قَسّاً ولا جاثَليقاً أفصَحَ لَهجَةً مِنهُ بِهِ! ثُمَّ فَسَّرَهُ لَنا بِالعَرَبِيَّةِ فَقالَ: كانَ يَقولُ في سُجودِهِ:
أتُراكَ مُعَذِّبي وقَد أظمَأتُ لَكَ هَواجِري[١]؟ أتُراكَ مُعَذِّبي وقَد عَفَّرتُ لَكَ فِي التُّرابِ وَجهي؟ أتُراكَ مُعَذِّبي وقَدِ اجتَنَبتُ لَكَ المَعاصِيَ؟ أتُراكَ مُعَذِّبي وقَد أسهَرتُ لَكَ لَيلي؟
قالَ: فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِ: أنِ ارفَع رَأسَكَ فَإِنّي غَيرُ مُعَذِّبِكَ.
قالَ: فَقالَ: إن قُلتَ: لا اعَذِّبُكَ ثُمَّ عَذَّبتَني ماذا؟ ألَستُ عَبدَكَ وأَنتَ رَبّي؟
فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِ: أنِ ارفَع رَأسَكَ فَإِنّي غَيرُ مُعَذِّبِكَ، إنّي إذا وَعَدتُ وَعداً وَفَيتُ بِهِ.[٢]
٨١. قصص الأنبياء للراوندي عن ابن عبّاس: إنَّ يوشَعَ بنَ نونٍ بَوَّأَ[٣] بَني إسرائيلَ الشّامَ بَعدَ موسى عليه السلام وقَسَّمَها بَينَهُم، فَصارَ مِنهُم سِبطٌ بِبَعلَبَكَّ بِأَرضِها، وهُوَ السِّبطُ الَّذي مِنهُ إلياسُ النَّبِيِّ عليه السلام، فَبَعَثَهُ اللَّهُ إلَيهِم وعَلَيهِم يَومَئِذٍ مَلِكٌ فَتَنَهُم بِعِبادَةِ صَنَمٍ يُقالُ لَهُ بَعلٌ ....
فَنَدَبَ [المَلِكُ] خَمسينَ مِن قَومِهِ مِن ذَوِي البَطشِ وأَوصاهُم بِالاحتِيالِ لَهُ وإطماعِهِ في أنَّهُم آمَنوا بِهِ لِيَغتَرَّ[٤] بِهِم فَيُمَكِّنَهُم مِن نَفسِهِ. فَانطَلَقوا حَتَّى ارتَقَوا ذلِكَ الجَبَلَ الَّذي
[١]. أي في هواجري؛ جمع هاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحرّ( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٦٠« هجر»).
[٢]. الكافي: ج ١ ص ٢٢٧ ح ٢، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٣٩٢ ح ١ وراجع: الاختصاص: ص ٢٩٢، بصائر الدرجات: ص ٣٤١ ح ٣.
[٣]. يقال: بؤّأه اللَّه منزلًا: أي أسكنه إيّاهُ( النهاية: ج ١ ص ١٥٩« بوأ»).
[٤]. في المصدر:« ليفترّ»، والتصويب من بحار الأنوار.