كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٢ - ز - الدعوات المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام
مَحذورٍ، وهَب لي فيهِ أمناً وإيماناً وعافِيَةً ويُسراً وصَبراً وشُكراً، وَارجِعني فيهِ سالِماً إلى سالِمينَ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
قالَ صَفوانُ: سَأَلتُ أبا عَبدِ اللَّهِ الصّادِقَ عليه السلام بِأَن يُعيدَ الدُّعاءَ عَلَيَّ، فَأَعادَهُ وكَتَبتُهُ.
فَلَمّا أصبَحَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام رَحَلتُ لَهُ النّاقَةَ[١]، وسارَ مُتَوَجِّهاً إلَى العِراقِ حَتّى قَدِمَ مَدينَةَ أبي جَعفَرٍ، وأَقبَلَ حَتَّى استَأذَنَ فَأَذِنَ لَهُ.
قالَ صَفوانُ: فَأَخبَرَني بَعضُ مَن شَهِدَهُ عِندَ أبي جَعفَرٍ قالَ: فَلَمّا رَآهُ أبو جَعفَرٍ قَرَّبَهُ وأَدناهُ، ثُمَّ استَدعى قِصَّةَ الرّافِعِ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام، يَقولُ في قِصَّتِهِ: إنَّ مُعَلَّى بنَ خُنَيسٍ مَولى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ يَجبي لَهُ الأَموالَ مِن جَميعِ الآفاقِ، وأَنَّهُ مَدَّ بِها مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ اللَّهِ. فَدَفَعَ إلَيهِ القِصَّةَ فَقَرَأَها أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام، فَأَقبَلَ عَلَيهِ المَنصورُ فَقالَ: يا جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، ما هذِهِ الأَموالُ الَّتي يَجبيها لَكَ مُعَلَّى بنُ خُنَيسٍ؟ فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام: مَعاذَ اللَّهِ مِن ذلِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ!
قالَ لَهُ: تَحلِفُ عَلى بَراءَتِكَ مِن ذلِكَ؟ قالَ: نَعَم أحلِفُ بِاللَّهِ أنَّهُ ما كانَ مِن ذلِكَ شَيءٌ.
قالَ أبو جَعفَرٍ: لا، بَل تَحلِفُ بِالطَّلاقِ وَالعَتاقِ.
فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام: أما تَرضى يَميني بِاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ؟ قالَ أبو جَعفَرٍ: فَلا تَتَفَقَّه عَلَيَّ. فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام: فَأَينَ تَذهَبُ بِالفِقهِ مِنّي يا أميرَ المُؤمِنينَ؟
قالَ لَهُ: دَع عَنكَ هذا، فَإِنّي أجمَعُ السّاعَةَ بَينَكَ وبَينَ الرَّجُلِ الَّذي رَفَعَ عَنكَ حَتّى يُواجِهَكَ. فَأَتَوا بِالرَّجُلِ وسَأَلوهُ بِحَضرَةِ جَعفَرٍ، فَقالَ: نَعَم، هذا صَحيحٌ، وهذا جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالَّذي قُلتُ فيهِ كَما قُلتُ.
[١]. رَحَل البعيرَ يَرحَلُه وارتَحَلَه: جعل عليه الرَّحْل، ورَحَله رِحْلةً: شدَّ عليه أداته( لسان العرب: ج ١١ ص ٢٧٦« رحل»).