كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٢ - ه - الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
العَظيمِ، رَبَّ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ، أعوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ، وأَدرَأُ بِكَ في نَحرِهِ، أسأَ لُكَ أن تُؤتِيَني خَيرَهُ وتَكفِيَني شَرَّهُ.
وقيلَ لِمُسلِمٍ: رَأَيناكَ تَسُبُّ هذَا الغُلامَ وسَلَفَهُ، فَلَمّا اتِيَ بِهِ إلَيكَ رَفَعتَ مَنزِلَتَهُ؟! فَقالَ: ما كانَ ذلِكَ لِرَأيٍ مِنّي، لَقَد مُلِئَ قَلبي مِنهُ رُعباً![١]
٥٦٠. الإمام زين العابدين عليه السلام- مِن دُعائِهِ في دَفعِ كَيدِ الأَعداءِ ورَدِّ بَأسِهِم-:
إلهي! هَدَيتَني فَلَهَوتُ، ووَعَظتَ فَقَسَوتُ، وأَبلَيتَ الجَميلَ فَعَصَيتُ، ثُمَّ عَرَفتُ ما أصدَرتَ إذ عَرَّفتَنيهِ، فَاستَغفَرتُ فَأَقَلتَ، فَعُدتُ فَسَتَرتَ، فَلَكَ- إلهِي- الحَمدُ، تَقَحَّمتُ أودِيَةَ الهَلاكِ، وحَلَلتُ شِعابَ تَلَفٍ تَعَرَّضتُ فيها لِسَطَواتِكَ، وبِحُلولِها عُقوباتِكَ، ووَسيلَتي إلَيكَ التَّوحيدُ، وذَريعَتي أنّي لَم اشرِك بِكَ شَيئاً، ولَم أتَّخِذ مَعَكَ إلهاً، وقَد فَرَرتُ إلَيكَ بِنَفسي، وإلَيكَ مَفَرُّ المُسيءِ، ومَفزَعُ المُضَيِّعِ لِحَظِّ نَفسِهِ المُلتَجِئِ.
فَكَم مِن عَدُوٍّ انتَضى[٢] عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ، وشَحَذَ لي ظُبَةَ[٣] مُديَتِهِ[٤]، وأَرهَفَ لي شَبا[٥] حَدِّهِ، ودافَ[٦] لي قَواتِلَ سُمومِهِ، وسَدَّدَ نَحوي صَوائِبَ سِهامِهِ، ولَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ، وأَضمَرَ أن يَسومَنِي المَكروهَ، ويُجَرِّعَني زُعاقَ[٧] مَرارَتِهِ، فَنظَرتَ يا إلهي إلى ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ، وعَجزي عَنِ الانتِصارِ مِمَّن قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، ووَحدَتي في كَثيرِ عَدَدِ مَن ناواني، وأَرصَدَ لي بِالبَلاءِ فيما لَم اعمِل فيهِ فِكري، فَابتَدَأتَني بِنَصرِكَ، وشَدَدتَ أزري بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلتَ لي حَدَّهُ، وصَيَّرتَهُ مِن بَعدِ جَمعٍ عَديدٍ وَحدَهُ، وأَعلَيتَ
[١]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٨٠.
[٢]. انتضى السيفَ: أي أخرجه( النهاية: ج ٥ ص ٧٣« نضا»).
[٣]. ظُبَةُ السيف: طرفه( النهاية: ج ٣ ص ١٥٥« ظبب»).
[٤]. المُدية والمِدية: الشَّفرة، والجمع مُدى ومِدى ومُديات( لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٧٣« مدي»).
[٥]. الشباةُ: طرف السيف وَحَدُّه وجمعها شباً( النهاية: ج ٢ ص ٤٤٢« شبا»).
[٦]. دافَ: خَلَطَ( النهاية: ج ٢ ص ١٤٠« دوف»).
[٧]. الزُّعاق: الماء المرّ( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٤١« زعق»).