كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - ج - المناجاة الإنجيلية
نَصوحاً تُطَهِّرُ بِها قَلبي.
سَيِّدي، أنتَ نوري في كُلِّ ظُلمَةٍ، وذُخري لِكُلِّ مُلِمَّةٍ، وعِمادي عِندَ كُلِّ شِدَّةٍ، وأَنيسي في كُلِّ خَلوَةٍ ووَحدَةٍ، فَأَعِذني من سوءِ مَواقِفِ الخائِنينَ، وَاستَنقِذني مِن ذُلِّ مَقامِ الكاذِبينَ.
سَيِّدي، أنتَ دَليلُ مَنِ انقَطَعَ دَليلُهُ، وأَمَلُ مَنِ امتَنَعَ تَأميلُهُ، فَإِن كانَ ذُنوبي حالَت بَينَ دُعائي وإجابَتِكَ، فَلَم يَحُل كَرَمُكَ بَيني وبَينَ مَغفِرَتِكَ، وإنَّكَ لا تُضِلُّ مَن هَدَيتَ، ولا تُذِلُّ مَن والَيتَ، ولا يَفتَقِرُ مَن أغنَيتَ، ولا يُسعَدُ مَن أشقَيتَ، وعِزَّتِكَ لَقَد أحبَبتُكَ مَحَبَّةً استَقَرَّت في قَلبي حَلاوَتُها، وأَنِسَت نَفسي بِبِشارَتِها، ومُحالٌ في عَدلِ أقضِيَتِكَ أن تَسُدَّ أسبابَ رَحمَتِكَ عَن مُعتَقِدي مَحَبَّتِكَ.
سَيِّدي، لَولا تَوفيقُكَ ضَلَّ الحائِرونَ، ولَولا تَسديدُكَ لَم يَنجُ المُستَبصِرونَ، أنتَ سَهَّلتَ لَهُمُ السَّبيلَ حَتّى وَصَلوا، وأَنتَ أيَّدتَهُم بِالتَّقوى حَتّى عَمِلوا، فَالنِّعمَةُ عَلَيهِم مِنكَ جَزيلَةٌ، وَالمِنَّةُ مِنكَ لَدَيهِم مَوصولَةٌ.
سَيِّدي، أسأَ لُكَ مَسأَلَةَ مِسكينٍ ضارِعٍ[١]، مُستَكينٍ خاضِعٍ، أن تَجعَلَني مِنَ الموقِنينَ خُبراً وفَهماً، وَالمُحيطينَ مَعرِفَةً وعِلماً، إنَّكَ لَم تُنزِل كُتُبَكَ إلّابِالحَقِّ، ولَم تُرسِل رُسُلَكَ إلّا بِالصِّدقِ، ولَم تَترُك عِبادَكَ هَمَلًا ولا سُدىً، ولَم تَدَعهُم بِغَيرِ بَيانٍ ولا هُدىً، ولَم تَرضَ مِنهُم بِالجَهالَةِ وَالإِضاعَةِ، بَل خَلَقتَهُم لِيَعبُدوكَ، ورَزَقتَهُم لِيَحمَدوكَ، ودَلَلتَهُم عَلى وَحدانِيَّتِكَ لِيُوَحِّدوكَ، ولَم تُكَلِّفهُم مِنَ الأَمرِ ما لا يُطيقونَ، ولَم تُخاطِبهُم بِما يَجهَلونَ، بَل هُم بِمَنهَجِكَ عالِمونَ، وبِحُجَّتِكَ مَخصوصونَ، أمرُكَ فيهِم نافِذٌ، وقَهرُكَ بِنَواصيهِم آخِذٌ، تَجتَبي مَن تَشاءُ فَتُدنيهِ، وتَهدي مَن أنابَ إلَيكَ مِن مَعاصيكَ فَتُنجيهِ، تَفَضُّلًا مِنكَ بِجَسيمِ نِعمَتِكَ، عَلى مَن أدخَلتَهُ في سَعَةِ رَحمَتِكَ، يا أكرَمَ الأَكرَمينَ، وأَرأَفَ
[١]. الضارِعٌ: النَّحيفُ الضاوي الجِسم( النهاية: ج ٣ ص ٨٤« ضرع»).