كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩١ - ج - المناجاة الإنجيلية
وتُجيرُني بِها إجارَةً مِن مَعاطِبِ انتِقامِكَ، وتُنيلُني بِهَا المَسَرَّةَ بِمَواهِبِ إنعامِكَ، يَومَ تَبرُزُ الأَخبارُ، وتَعظُمُ الأَخطارُ، وتُبلَى الأَسرارُ، وتُهتَكُ الأَستارُ، وتَشخَصُ القُلوبُ وَالأَبصارُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[١]، إنَّكَ مَعدِنُ الآلاءِ وَالكَرَمِ، وصارِفُ اللَّأواءِ[٢] وَالنِّقَمِ، لا إلهَ إلّاأنتَ، عَلَيكَ أعتَمِدُ، وبِكَ أستَعينُ، وأَنتَ حَسبي، وكَفى بِكَ وَكيلًا.
يا مالِكَ خَزائِنِ الأَقواتِ، وفاطِرَ أصنافِ البَرِيّاتِ، وخالِقَ سَبعِ طَرائِقَ مَسلوكاتٍ مِن فَوقِ سَبعِ أرَضينَ مُذَلَّلاتٍ، العالي في وَقارِ العِزِّ وَالمَنَعَةِ، وَالدّائِمُ في كِبرِياءِ الهَيبَةِ وَالرِّفعَةِ، وَالجَوادُ بِنَيلِهِ عَلى خَلقِهِ مِن سَعَةٍ، لَيسَ لَهُ حَدٌّ ولا أمَدٌ، ولا يُدرِكُهُ تَحصيلٌ ولا عَدَدٌ، ولا يُحيطُ بِوَصفِهِ أحَدٌ.
الحَمدُ للَّهِ خالِقِ أمشاجِ[٣] النَّسَمِ، ومولِجِ الأَنوارِ فِي الظُّلَمِ، ومُخرِجِ المَوجودِ مِنَ العَدَمِ، وَالسّابِقِ الأَزَلِيَّةِ بِالقِدَمِ، وَالجَوادِ عَلَى الخَلقِ بِسَوابِغِ[٤] النِّعَمِ، وَالعَوّادِ عَلَيهِم بِالفَضلِ وَالكَرَمِ، الَّذي لا يُعجِزُهُ كَثرَةُ الإِنفاقِ، ولا يُمسِكُ خَشيَةَ الإِملاقِ، ولا يَنقُصُهُ إدرارُ الأَرزاقِ، ولا يُدرَكُ بِأَناسِيِّ الأَحداقِ، ولا يوصَفُ بِمُضامَّةٍ ولَا افتِراقٍ.
أحمَدُهُ عَلى جَزيلِ إحسانِهِ، وأَعوذُ بِهِ مِن حُلولِ خِذلانِهِ، وأَستَهديهِ بِنورِ بُرهانِهِ، واؤمِنُ بِهِ حَقَّ إيمانِهِ.
وأَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، الَّذي عَمَّ الخَلائِقَ جَدواهُ[٥]، وتَمَّ حُكمُهُ فيمَن أضَلَّ مِنهُم وهَداهُ، وأَحاطَ عِلماً بِمَن أطاعَهُ وعَصاهُ، وَاستَولى عَلَى المُلكِ بِعِزٍّ أبَدٍ
[١]. غافر: ٥٢.
[٢]. الّلأواءُ: الشدَّة وضيق المعيشة( النهاية: ج ٤ ص ٢٢١« لأو»).
[٣]. الأمشاجُ: أي أخلاط من الدم- النطفة-( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٧٦٩« مشج»).
[٤]. في المصدر:« بسوابق»، وما اثبت من الصحيفة السجّاديّة الجامعة: ص ٤٤٤.
[٥]. الجدوى: العطيّة كالجَداء( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٣٤« جدو»).