كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٨ - ب - دعاء علمه أمير المؤمنين عليه السلام نوفا البكالي
اللَّهُمَّ بِعِلمِكَ الغَيبَ، وقُدرَتِكَ عَلَى الخَلقِ، أحيِني ما عَلِمتَ الحَياةَ خَيراً لي، وتَوَفَّني إذا عَلِمتَ الوَفاةَ خَيراً لي، اللَّهُمَّ وأَسأَ لُكَ خَشيَتَكَ[١]، وأَسأَ لُكَ كَلِمَةَ الحُكمِ فِي الرِّضا وَالغَضَبِ، وأَسأَ لُكَ القَصدَ فِي الفَقرِ وَالغِنى، وأَسأَ لُكَ نَعيماً لا يَبيدُ، وأَسأَ لُكَ قُرَّةَ عَينٍ لا تَنقَطِعُ، وأَسأَ لُكَ الرِّضا بَعدَ القَضاءِ، وأَسأَ لُكَ بَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، وأَسأَ لُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجهِكَ، وَالشَّوقَ إلى لِقائِكَ، في غَيرِ ضَرّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنّا بِزينَةِ الإِيمانِ، وَاجعَلنا هُداةً مُهتَدينَ.[٢]
ب- دُعاءٌ عَلَّمَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام نَوفاً البُكالِيَ
٣٥٧. بحار الأنوار عن نوف البكالي: رَأَيتُ أميرَ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ مُوَلِّياً مُبادِراً، فَقُلتُ: أينَ تُريدُ يا مَولايَ؟
فَقالَ: دَعني يا نَوفُ، إنَّ آمالي تُقَدِّمُني فِي المَحبوبِ. فَقُلتُ: يا مَولايَ وما آمالُكَ؟
قالَ: قَد عَلِمَهَا المَأمولُ، وَاستَغنَيتُ عَن تَبيينِها لِغَيرِهِ، وكَفى بِالعَبدِ أدَباً ألّا يُشرِكَ في نِعَمِهِ وإرَبِهِ[٣] غَيرَ رَبِّهِ، فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ إنّي خائِفٌ عَلى نَفسي مِنَ الشَّرَهِ[٤]، وَالتَّطَلُّعِ إلى طَمَعٍ مِن أطماعِ الدُّنيا.
فَقالَ لي: وأَينَ أنتَ عَن عِصمَةِ الخائِفينَ، وكَهفِ العارِفينَ؟! فَقُلتُ: دُلَّني عَلَيهِ.
قالَ: اللَّهُ العَلِيُّ العَظيمُ؛ تَصِلُ أمَلَكَ بِحُسنِ تَفَضُّلِهِ، وتُقبِلُ عَلَيهِ بِهَمِّكَ، وأَعرِض عَنِ النّازِلَةِ في قَلبِكَ، فَإِن أجَّلَكَ بِها فَأَنَا الضّامِنُ مِن مَورِدِها، وَانقَطِع إلَى اللَّهِ
[١]. زاد في المصدر هنا:« يَعني فِي الغَيبِ وَالشَّهادَةِ»، هذا وفي المصادر الاخرى:« ... خشيتك في الغيبوالشهادة».
[٢]. السنن الكبرى للنسائي: ج ١ ص ٣٨٨ ح ١٢٢٨ و ١٢٢٩، مسند ابن حنبل: ج ٦ ص ٣٦٦ ح ١٨٣٥٣، المستدرك على الصحيحين: ج ١ ص ٧٠٥ ح ١٩٢٣، الدعاء للطبراني: ص ٢٠٠ ح ٦٢٥ كلّها نحوه، كنز العمّال: ج ٢ ص ١٧٤ ح ٣٦١١.
[٣]. أرِبَ يأربُ: إذا احتاج( النهاية: ج ١ ص ٣٥« أرب»).
[٤]. الشّرهُ: أسوأ الحرص( لسان العرب: ج ١٣ ص ٥٠٦« شره»).