كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤ - ج - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
يُخافُ إغفالُكَ ثَوابَ مَن أرضاكَ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وهَب لي أمَلي، وزِدني مِن هُداكَ ما أصِلُ بِهِ إلَى التَّوفيقِ في عَمَلي، إنَّكَ مَنّانٌ كَريمٌ.[١]
٣٠١. عنه عليه السلام- فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ الشّاكِرينَ-:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، إلهي! أذهَلَني عَن إقامَةِ شُكرِكَ تَتابُعُ طَولِكَ[٢]، وأَعجَزَني عَن إحصاءِ ثَنائِكَ فَيضُ فَضلِكَ، وشَغَلَني عَن ذِكرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوائِدِكَ، وأَعياني عَن نَشرِ عَوارِفِكَ تَوالي أياديكَ، وهذا مَقامُ مَنِ اعتَرَفَ بِسُبوغِ النَّعماءِ، وقابَلَها بِالتَّقصيرِ، وشَهِدَ عَلى نَفسِهِ بِالإِهمالِ وَالتَّضييعِ، وأَنتَ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ، البَرُّ الكَريمُ، الَّذي لا يُخَيِّبُ قاصِديهِ، ولا يَطرُدُ عَن فِنائِهِ آمِليهِ، بِساحَتِكَ تَحُطُّ رِحالُ الرّاجينَ، وبِعَرصَتِكَ تَقِفُ آمالُ المُستَرفِدينَ، فَلا تُقابِل آمالَنا بِالتَّخييبِ وَالإِياسِ، ولا تُلبِسنا سِربالَ القُنوطِ وَالإِبلاسِ[٣].
إلهي! تَصاغَرَ عِندَ تَعاظُمِ آلائِكَ شُكري، وتَضاءَلَ في جَنبِ إكرامِكَ إيّايَ ثَنائي ونَشري، جَلَّلَتني نِعَمُكَ مِن أنوارِ الإِيمانِ حُلَلًا، وضَرَبَت عَلَيَّ لَطائِفُ بِرِّكَ مِنَ العِزِّ كِلَلًا[٤]، وقَلَّدَتني مِنَنُكَ قَلائِدَ لا تُحَلُّ، وطَوَّقَتني أطواقاً لا تُفَلُّ، فَآلاؤُكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِساني عَن إحصائِها، ونَعماؤُكَ كَثيرَةٌ قَصُرَ فَهمي عَن إدراكِها فَضلًا عَنِ استِقصائِها. فَكَيفَ لي بِتَحصيلِ الشُّكرِ وشُكري إيّاكَ يَفتَقِرُ إلى شُكرٍ؟! فَكُلَّما قُلتُ: لَكَ الحَمدُ وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أن أقولَ: لَكَ الحَمدُ.
إلهي! فَكَما غَذَّيتَنا بِلُطفِكَ، ورَبَّيتَنا بِصُنعِكَ، فَتَمِّم عَلَينا سَوابِغَ النِّعَمِ، وَادفَع عَنّا
[١]. الصحيفة السجاديّة: ص ١٤٣ الدعاء ٣٧، المصباح للكفعمي: ص ٥٤٤، البلد الأمين: ص ٤٧٢.
[٢]. الطَّول: الفَضل والسعة( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٢٥« طول»).
[٣]. الإبلاسُ: التحيّر والدهشة( انظر: النهاية: ج ١ ص ١٥٢« بلس»).
[٤]. الكِلَّة: الستر الرقيق يُخاطُ كالبيت( الصحاح: ج ٥ ص ١٨١٢« كلل»). وجمع الكِلَّة: الكِلَلُ.