كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٨ - ب - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
جَزاءَكَ، ولا تَبقى لَنا سَيِّئَةٌ نَستَوجِبُ بِها عِقابَكَ.[١]
٢٩٤. عنه عليه السلام- مِن دُعائِهِ مُتَفَزِّعاً إلَى اللَّهِ عز و جل-:
اللَّهُمَّ إنّي أخلَصتُ بِانقِطاعي إلَيكَ، وأَقبَلتُ بِكُلّي عَلَيكَ، وصَرَفتُ وَجهي عَمَّن يَحتاجُ إلى رِفدِكَ[٢]، وقَلَبتُ مَسأَلَتي عَمَّن لَم يَستَغنِ عَن فَضلِكَ، ورَأَيتُ أنَّ طَلَبَ المُحتاجِ إلَى المُحتاجِ سَفَهٌ[٣] مِن رَأيِهِ، وضَلَّةٌ مِن عَقلِهِ.
فَكَم قَد رَأَيتُ يا إلهي مِن اناسٍ طَلَبُوا العِزَّ بِغَيرِكَ فَذَلّوا، ورامُوا الثَّروَةَ مِن سِواكَ فَافتَقَروا، و حاوَلُوا الارتِفاعَ فَاتَّضَعوا؟! فَصَحَّ بِمُعايَنَةِ أمثالِهِم حازِمٌ وَفَّقَهُ اعتِبارُهُ، وأَرشَدَهُ إلى طَريقِ صَوابِهِ اختِيارُهَ.
فَأَنتَ يا مَولايَ دونَ كُلِّ مَسؤولٍ مَوضِعُ مَسأَلَتي، ودونَ كُلِّ مَطلوبٍ إلَيهِ وَلِيُّ حاجَتي، أنتَ المَخصوصُ قَبلَ كُلِّ مَدعُوٍّ بِدَعوَتي، لا يَشرَكُكَ أحَدٌ في رَجائي، ولا يَتَّفِقُ أحَدٌ مَعَكَ في دُعائي، ولا يَنظِمُهُ وإيّاكَ نِدائي.
لَكَ يا إلهي وَحدانِيَّةُ العَدَدِ، ومَلَكَةُ القُدرَةِ الصَّمَدِ[٤]، وفَضيلَةُ الحَولِ وَالقُوَّةِ، ودَرَجَةُ العُلُوِّ وَالرِّفعَةِ، ومَن سِواكَ مَرحومٌ في عُمُرِهِ، مَغلوبٌ عَلى أمرِهِ، مَقهورٌ عَلى شَأنِهِ، مُختَلِفُ الحالاتِ، مُتَنَقِّلٌ فِي الصِّفاتِ، فَتَعالَيتَ عَنِ الأَشباهِ وَالأَضدادِ، وتَكَبَّرتَ عَنِ الأَمثالِ وَالأَندادِ، فَسُبحانَكَ لا إلهَ إلّاأنتَ.[٥]
٢٩٥. عنه عليه السلام- فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ الرّاغِبينَ-:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، إلهي! إن كانَ قَلَّ زادي فِي المَسيرِ إلَيكَ، فَلَقَد حَسُنَ ظَنّي
[١]. الصحيفة السجّاديّة: ص ٤٧ الدعاء ٩، البلد الأمين: ص ٤٤٦.
[٢]. الرفد: العَطاءُ والعون( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧١٧« رفد»).
[٣]. السّفهُ: الخِفَّةُ والطيش، والسَّفَهُ: الجهل( النهاية: ج ٢ ص ٣٧٦« سفه»).
[٤]. الصَمَدُ: هو الذي يُقصد في الحوائج، وقيل: الدائم الباقي( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٠٤٩« صمد»).
[٥]. الصحيفة السجّاديّة: ص ١١٧ الدعاء ٢٨، البلد الأمين: ص ٤٦٥.