كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨ - يب - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام في طلب مخافة الله تعالى
وكَفى بِكَ جازِياً، وكَفى بِكَ حَسيباً.
اللَّهُمَّ إنَّكَ طالِبي إن أنَا هَرَبتُ، ومُدرِكي إن أنَا فَرَرتُ، فَها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ خاضِعٌ ذَليلٌ راغِمٌ، إن تُعَذِّبني فَإِنّي لِذلِكَ أهلٌ، وهُوَ يا رَبِّ مِنكَ عَدلٌ، وإن تَعفُ عَنّي فَقَديماً شَمَلَني عَفوُكَ، وأَلبَستَني عافِيَتَكَ.
فَأَسأَ لُكَ اللَّهُمَّ بِالمَخزونِ مِن أسمائِكَ، وبِما وارَتهُ الحُجُبُ مِن بَهائِكَ، إلّارَحِمتَ هذِهِ النَّفسَ الجَزوعَةَ، وهذِهِ الرِّمَّةَ[١] الهَلوعَةَ[٢]، الَّتي لا تَستَطيعُ حَرَّ شَمسِكَ، فَكَيفَ تَستَطيعُ حَرَّ نارِكَ؟! وَالَّتي لا تَستَطيعُ صَوتَ رَعدِكَ، فَكَيفَ تَستَطيعُ صَوتَ غَضَبِكَ؟! فَارحَمنِي اللَّهُمَّ فَإِنِّي امرُؤٌ حَقيرٌ، وخَطَري يَسيرٌ، ولَيسَ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلكِكَ مِثقالَ ذَرَّةٍ، ولَو أنَّ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ، وأَحبَبتُ أن يَكونَ ذلِكَ لَكَ، ولكِن سُلطانُكَ اللَّهُمَّ أعظَمُ، ومُلكُكَ أدوَمُ مِن أن تَزيدَ فيهِ طاعَةُ المُطيعينَ، أو تَنقُصَ مِنهُ مَعصِيَةُ المُذنِبينَ.
فَارحَمني يا أرحَمَ الرّاحِمينَ، وتَجاوَز عَنّي يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ، وتُب عَلَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ.[٣]
يب- المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام في طَلَبِ مَخافَةِ اللَّهِ تَعالى
٢٨٤. الإمام زين العابدين عليه السلام:
إلهي! حَرَمَني كُلُّ مَسؤولٍ رِفدَهُ، ومَنَعَني كُلُّ مَأمولٍ ما عِندَهُ، وأَخلَفَني مَن كُنتُ أرجوهُ لِرَغبَةٍ وأَقصِدُهُ لِرَهبَةٍ، وحالَ الشَّكُّ في ذلِكَ يَقيناً وَالظَّنُّ عِرفاناً، وَاستَحالَ الرَّجاءُ يَأساً، ورَدَّتنِي الضَّرورَةُ إلَيكَ حينَ خابَت آمالي، وَانقَطَعَت أسبابي، وأَيقَنتُ أنَ
[١]. الرمَّة: العظام البالية( المصباح المنير: ص ٢٣٩« رمم»).
[٢]. الهَلعُ: أشدُّ الجزع والضَجَر( النهاية: ج ٥ ص ٢٦٩« هلع»).
[٣]. الصحيفة السجّاديّة: ص ٢١٥ الدعاء ٥٠.