كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٧ - يا - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام في الرهبة
مَجدِكَ وجَلالَتِكَ؟ أو تَطبَعُ عَلى قُلوبٍ انطَوَت عَلى مَحَبَّتِكَ؟ أو تُصِمُّ أسماعاً تَلَذَّذَتِ بِسَماعِ ذِكرِكَ في إرادَتِكَ؟ أو تَغُلُّ أكُفّاً رَفَعَتهَا الآمالُ إلَيكَ رَجاءَ رَأفَتِكَ؟ أو تُعاقِبُ أبداناً عَمِلَت بِطاعَتِكَ حَتّى نَحِلَت في مُجاهَدَتِكَ؟ أو تُعَذِّبُ أرجُلًا سَعَت في عِبادَتِكَ؟
إلهي! لا تُغلِق عَلى مُوَحِّديكَ أبوابَ رَحمَتِكَ، ولا تَحجُب مُشتاقيكَ عَنِ النَّظَرِ إلى جَميلِ رُؤيَتِكَ.
إلهي! نَفسٌ أعزَزتَها بِتَوحيدِكَ، كَيفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجرانِكَ؟ وضَميرٌ انعَقَدَ عَلى مَوَدَّتِكَ، كَيفَ تُحرِقُهُ بِحَرارَةِ نيرانِكَ؟
إلهي! أجِرني مِن أليمِ غَضَبِكَ، وعَظيمِ سَخَطِكَ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا رَحيمُ يا رَحمنُ، يا جَبّارُ يا قَهّارُ، يا غَفّارُ يا سَتّارُ، نَجِّني بِرَحمَتِكَ مِن عَذابِ النّارِ، وفَضيحَةِ العارِ، إذَا امتازَ الأَخيارُ مِنَ الأَشرارِ، وهالَتِ الأَهوالُ، وقَرُبَ المُحسِنونَ، وبَعُدَ المُسيؤونَ، ووُفِّيَت كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وهُم لا يُظلَمونَ.[١]
يا- المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام فِي الرَّهبَةِ
٢٨٣. الإمام زين العابدين عليه السلام:
اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقتَني سَوِيّاً، ورَبَّيتَني صَغيراً، ورَزَقتَني مَكفِيّاً. اللَّهُمَّ إنّي وَجَدتُ فيما أنزَلتَ مِن كِتابِكَ، وبَشَّرتَ بِهِ عِبادَكَ، أن قُلتَ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً[٢]، وقَد تَقَدَّمَ مِنّي ما قَد عَلِمتَ، وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي، فَيا سَوأَتا مِمّا أحصاهُ عَلَيَّ كِتابُكَ، فَلَولَا المَواقِفُ الَّتي اؤَمِّلُ مِن عَفوِكَ الَّذي شَمِلَ كُلَّ شَيءٍ لَأَلقَيتُ بِيَدي، ولَو أنَّ أحَداً استَطاعَ الهَرَبَ مِن رَبِّهِ، لَكُنتُ أنَا أحَقُّ بِالهَرَبِ مِنكَ، وأَنتَ لا تَخفى عَلَيكَ خافِيَةٌ فِي الأَرضِ ولا فِي السَّماءِ إلّاأتَيتَ بِها،
[١]. بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ١٤٣ نقلًا عن بعض كتب الأصحاب.
[٢]. الزمر: ٥٣.