كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦ - ٢/ ١٢ دعوات الإمام العسكري(ع)
ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِن مَراراتِ الغَيظِ الجارِحَةِ بِحَواسِ[١] القُلوبِ، وما يَعتَوِرُهُ[٢] مِنَ الغُمومِ، ويَفزَغُ[٣] عَلَيهِ مِن أحداثِ الخُطوبِ، ويَشرَقُ بِهِ مِنَ الغُصَصِ الَّتي لا تَبتَلِعُهَا الحُلوقُ ولا تَحنو عَلَيهَا الضُّلوعُ[٤] مِن نَظرَةٍ إلى أمرٍ مِن أمرِكَ، ولا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغييرِهِ ورَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ، فَاشدُدِ اللَّهُمَّ أزرَهُ بِنَصرِكَ، وأَطِل باعَهُ فيما قَصُرَ عَنهُ مِن إطرادِ الرّاتِعينَ في حُماكَ، وزِدهُ في قُوَّتِهِ بَسطَةً مِن تَأييدِكَ، ولا توحِشنا مِن انسِهِ، ولا تَختَرِمهُ[٥] دونَ أمَلِهِ مِنَ الصَّلاحِ الفاشي في أهلِ مِلَّتِهِ، وَالعَدلِ الظّاهِرِ في امَّتِهِ.
اللَّهُمَّ وشَرِّف بِمَا استَقبَلَ بِهِ مِنَ القيامِ بِأَمرِكَ لَدى مَوقِفِ الحِسابِ مُقامَهُ، وسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً- صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ- بِرُؤيَتِهِ ومَن تَبِعَهُ عَلى دَعوَتِهِ، وأَجزِل لَهُ عَلى ما رَأيتَهُ قائِماً بِهِ مِن أمرِكَ ثَوابَهُ، وأَبِنْ قُربَ دُنُوِّهِ مِنكَ في حَياتِهِ[٦]، وَارحَمِ استِكانَتَنا مِن بَعدِهِ، وَاستِخذاءَنا[٧] لِمَن كُنّا نَقمَعُهُ بِهِ، إذ أفقَدتَنا وَجهَهُ، وبَسَطتَ أيدِيَ مَن كُنّا نَبسُطُ أيدِيَنا عَلَيهِ لِنَرُدَّهُ عَن مَعصِيَتِهِ، وَافتَرَقنا بَعدَ الالفَةِ وَالاجتِماعِ تَحتَ ظِلِّ كَنَفِهِ، وتَلَهَّفنا عِندَ الفَوتِ عَلى ما أقعَدتَنا عَنهُ مِن نُصرَتِهِ وطَلَبنا مِنَ القِيامِ بِحَقِّ ما لا سَبيلَ لَنا إلى رَجعَتِهِ.
وَاجعَلهُ اللَّهُمَّ في أمنٍ مِمّا يُشفَقُ عَلَيهِ مِنهُ، ورُدَّ عَنهُ مِن سِهامِ المَكايِدِ ما يُوَجِّهُهُ أهلُ الشَّنَآنِ[٨] إلَيهِ وإلى شُرَكائِهِ في أمرِهِ ومُعاوِنيهِ عَلى طاعَةِ رَبِّهِ، الَّذينَ جَعَلتَهُم سِلاحَهُ
[١]. بمواسي( خ. ل).
[٢]. يَعتَوِرُهُ: أي ينتابه( انظر: المصباح المنير: ص ٤٣٧).
[٣]. كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار:« ويفرغ»، والظاهر أنّه الصواب.
[٤]. قال الجوهري: فلان أحنى الناس ضلوعاً عليك: أي أشفقهم عليك. وحَنَوتُ عليه: أي عَطَفت( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٢١« حنو»). وقال العلّامة المجلسي قدس سره: اعلم أنّ من قوله عليه السلام:« واغضب لمن لا ترة له» إلى هنا، بعض الفقرات إرجاع الضماير فيها إلى الرسول صلى الله عليه و آله أنسب، وفي بعضها إلى إمام العصر، ولعلّ الأخير أوفق وإن احتمل التفريق أيضاً، وبعض الفقرات لا محيص عن حملها على الأخير( بحار الأنوار: ج ٨٥ ص ٢٥٥).
[٥]. اختَرَمَهُم الدهر وتَخَرَّمَهُم: أي اقتطعهم واستأصلهم( الصحاح: ج ٥ ص ١٩١٠« خرم»).
[٦]. أبن: أي أظهر للناس قربه منك( انظر: الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٨٣« بين»).
[٧]. استَخذَيتُ: خَضَعتُ، وقد يهمز( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٢٦« خذا»).
[٨]. الشَّنَآن: البغض( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٤٦٥« شنأ»).