كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٧ - ب - دعاء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و آله
عَلى جَميعِ مَن ذَرَأَ، وجَعَلَنا شُهداءَ عَلى مَن جَحَدَ، وكَثَّرَنا بِمَنِّهِ عَلى مَن قَلَّ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ أمينِكَ عَلى وَحيِكَ، ونَجيبِكَ مِن خَلقِكَ، وصَفِيِّكَ مِن عِبادِكَ، إمامِ الرَّحمَةِ، وقائِدِ الخَيرِ، ومِفتاحِ البَرَكَةِ، كَما نَصَبَ لِأَمرِكَ نَفسَهُ، وعَرَّضَ فيكَ لِلمَكروهِ بَدَنَهُ، وكاشَفَ فِي الدُّعاءِ إلَيكَ حامَّتَهُ[١]، وحارَبَ في رِضاكَ اسرَتَهُ، وقَطَعَ في إحياءِ دينِكَ رَحِمَهُ، وأَقصَى الأَدنَينَ عَلى جُحودِهِم، وقَرَّبَ الأَقصَينَ عَلَى استِجابَتِهِم لَكَ، ووالى فيكَ الأَبعَدينَ، وعادى فيكَ الأَقرَبينَ، وأَدأَبَ[٢] نَفسَهُ في تَبليغِ رِسالَتِكَ، وأَتعَبَها بِالدُّعاءِ إلى مِلَّتِكَ، وشَغَلَها بِالنُّصحِ لِأَهلِ دَعوَتِكَ، وهاجَرَ إلى بِلادِ الغُربَةِ ومَحَلِّ النَّأيِ[٣] عَن مَوطِنِ رَحلِهِ ومَوضِعِ رِجلِهِ، ومَسقَطِ رَأسِهِ ومَأنَسِ نَفسِهِ، إرادةً مِنهُ لِإِعزازِ دينِكَ، وَاستِنصاراً عَلى أهلِ الكُفرِ بِكَ، حَتَّى استَتَبَّ لَهُ ما حاوَلَ في أعدائِكَ، وَاستَتَمَّ لَهُ ما دَبَّرَ في أولِيائِكَ، فَنَهَدَ[٤] إلَيهِم مُستَفتِحاً بِعَونِكَ، ومُتَقَوِّياً عَلى ضَعفِهِ بِنَصرِكَ، فَغَزاهُم في عُقرِ دِيارِهِم، وهَجَمَ عَلَيهِم في بُحبوحَةِ[٥] قَرارِهِم، حَتّى ظَهَرَ أمرُكَ وعَلَت كَلِمَتُكَ ولَو كَرِهَ المُشرِكونَ.
اللَّهُمَّ فَارفَعهُ بِما كَدَحَ فيكَ إلَى الدَّرَجَةِ العُليا مِن جَنَّتِكَ، حَتّى لا يُساوى في مَنزِلَةٍ ولا يُكافَأَ في مَرتَبَةٍ، ولا يُوازِيَهُ لَدَيكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، وعَرِّفهُ في أهلِهِ الطّاهِرينَ وامَّتِهِ المُؤمِنينَ مِن حُسنِ الشَّفاعَةِ أجَلَّ ما وَعَدتَهُ، يا نافِذَ العِدَةِ، يا وافِيَ القَولِ، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضعافِها مِنَ الحَسَناتِ، إنَّكَ ذُو الفَضلِ العَظيمِ.[٦]
[١]. الحامّة: الخاصّة. وحامّة الرجل: أقرباؤه( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٠٧« حمم»).
[٢]. أدْأَبَ الرجل الدابّة: أتعبها، دأب: جدّ وتعب( تاج العروس: ج ١ ص ٤٧٦« دأب»).
[٣]. النَّأْيُ: البُعد( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٠٠« نأي»).
[٤]. نَهَدَ: نهض( النهاية: ج ٥ ص ١٣٤« نهد»).
[٥]. البُحبُوحة: وسط المَحلّة، وبُحبُوحَةُ الدار: وسطها( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٠٧« بحح»).
[٦]. الصحيفة السجّاديّة: ص ٢٥ الدعاء ٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ١٨٦ عن الإمام عليّ وعنه عليهما السلام نحوه.