حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - تتميم
و آله و سلّم يحثهم باستمرار على قراءة القرآن نظرا، و على ختمه، و حفظه بما لا مزيد عليه ..
فالحصر بمن ذكرهم العيني، أو بعدد أقل من ذلك، كما يقوله العسقلاني، و الكاشاني، غير معقول، و لا مقبول .. سواء أريد بذلك، من ختم القرآن، أو من حفظه، أو من كتبه ..
لا سيما .. و أن العيني، و الكاشاني، قد أهملوا ذكر اسماء كثيرين، من دون مبرر، و لا شاهد ظاهر ..
الأمر الثالث: التبجّح و السياسة:
إننا نلاحظ: أن الذين ذكرت اسماؤهم في رواية أنس، قد كانوا كلهم من الأنصار .. مع أن من المهاجرين، كأمير المؤمنين، و ابن مسعود، من لا يرتاب أحد في جمعه القرآن!!.
و لعل أنسا أراد التبجّح بذلك، و اظهار فضل قومه، و امتيازهم على غيرهم، ثم تبعه غيره على ذلك ..
و لكن الحقيقة هي: ان الأمر لم يكن مقتصرا على إرادة التبجّح و الافتخار.
بل إن ذلك كان يغذيه، و ينميه اتجاه سياسي معين، له مصلحة كبيرة، في عدم ذكر حتى اسماء هؤلاء أيضا ..
و لعل أنسا قد ندّ عن هذه السياسة- و نرجح أن يكون ذلك عن غير قصد- فذكر بعض الاسماء، ثم تبعه آخرون، غفلة منهم عن حقيقة الحال، و عن واقع النوايا، و الاتجاهات، التي كانت تتحرك في هذا الاتجاه أو ذاك ..
نقول هذا .. لأننا نكاد نقطع: بأنه قد كان ثمة تعمد واضح، في إرادة نسبة، و تكريس فضيلة جمع القرآن، لصالح الهيئة الحاكمة، بدعوى تصديها لجمعه بعد الرسول من العسب، و اللخاف، و صدور الرجال، بشاهدين، أو بشاهد واحد، إذا كان ذا شهادتين .. حسبما رووه في العديد من المصادر ..