حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - التحريف الواقع في القرآن
و يؤيد ذلك: ما رواه الصدوق رحمه اللّه، و الحاكم، حول شكوى المصحف، و المسجد، و العترة، و فيه:
«يقول المصحف: يا رب حرقوني»[١].
و حتى لو قرأنا هذه الكلمة بالفاء؛ فان هذه الروايات، قاصرة عن الدلالة على أن هذا المصحف، قد امتدت إليه يد الخيانة، بالحذف، أو بالزيادة، أو بالتغيير و التبديل، في الفاظه و نصوصه ..
إذ أن المقصود هو: تحريف معانيه، و تحويلها عن مقاصدها الاصلية، بضروب من التأويلات الباطلة، و الوجوه الفاسدة .. و هذا هو ما صرح به أبو جعفر، فيما كتبه لسعد الخير، حيث يقول:
«.. أقاموا حروفه، و حرفوا حدوده، فهم يروونه، و لا يرعونه، و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم بتركهم للرعاية»[٢].
و عن الصادق عليه الصلاة و السلام: «ان رواة الكتاب كثير، و ان رعاته قليل؛ فكم مستنصح للحديث، مستغش للكتاب؛ فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، و الجهال يحزنهم حفظ الرواية»[٣].
و مما يلمح بصورة ظاهرة، إلى أن المراد بنقص القرآن، نقصه من حيث عدم المعرفة بتأويله، و عدم الاطلاع على باطنه، لا نقص آياته، و كلماته، و سوره ..
ما روي عن الامام الباقر عليه الصلاة و السلام، من أنه قال:
«ما يستطيع أحد أن يدعي: أن عنده جميع القرآن: ظاهره و باطنه، غير
[١] الخصال ج ١ ص ١٧٥ و آراء حول القرآن ص ٩٧، عن مستدرك الحاكم، عن كتاب:
الفردوس.
[٢] راجع: الكافي ج ٨ ص ٥٣ و البحار ج ٧٥ ص ٣٥٩ و الوافي ج ٥ ص ٢٧٤ و المحجة البيضاء ج ٢ ص ٢٦٤ و البيان للخوئي ص ٢٤٩.
[٣] الكافي ج ١ ص ٣٩ و آلاء الرحمان ج ١ ص ٢٧.