حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - اختلاف مصاحف عثمان
إليها، و طابت نفسه، و أمر الناس، يكتبون المصاحف»[١].
و ينقل ابن ابي داود، عن بعض أهل الشام؛ أنه كان يقول: مصحفنا، و مصحف أهل البصرة، أحفظ من مصحف أهل الكوفة؛ لأن عثمان لما كتب المصاحف، بلغه قراءة أهل الكوفة على حرف عبد اللّه؛ فبعث إليهم بالمصحف، قبل أن يعرض، و عرض مصحفنا، و مصحف أهل البصرة، قبل أن يبعث بهما[٢].
كما أنهم يقولون: إن أبا الدرداء، ركب إلى المدينة، في نفر من أهل دمشق، و معهم المصحف؛ ليعرضوه على أبي بن كعب، و زيد، و غيرهما[٣].
و لعل تسمية المصحف الذي خصصه عثمان للمدينة ب «الامام»[٤]، من أجل أنه كانت تعرض، أو يفترض أن تعرض عليه مصاحف الناس؛ فهو المصحف الرسمي و المقبول، دون المصاحف الأخرى، لو فرض أنها تختلف معه، في كلمة أو غيرها ..
اختلاف مصاحف عثمان:
و لكن ذلك الاهتمام بالضبط، و المقابلة، لم يمنع من وقوع بعض الاخطاء السهوية من الكتّاب. و ذلك أمر طبيعي بالنسبة لكتاب بهذا الحجم الكبير.
لا سيما و أن بعض تلك المصاحف قد أرسل إلى القطر الذي خصص له، قبل أن تقوم لجنة المقابلة بمقابلته و ضبطه ..
[١] مشكل الآثار ج ٤ ص ١٩٣.
[٢] فتح الباري ج ٩ ص ١٨ و التمهيد في علوم القرآن ج ١ ص ٢٩٦ عن المصاحف لابن ابي داود ص ٣٥.
[٣] عن: مقدمتان في علوم القرآن ص ٨٥.
[٤] و قيل: إن المصحف الامام: هو المصحف الذي امسكه عثمان لنفسه فراجع: النشر ج ١ ص ٧.