حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - نحن و أدلة نسخ التلاوة
نسخ التلاوة، بعد أن ذكر: أن الاخبار فيه أخبار آحاد:
«.. و أين أخبار الآحاد، من اثبات القرآن المبني على القطع، في الجامعة الاسلامية؟. بل انك لا ترى في القرون العديدة، جماعة، أو واحدا من المسلمين، يعتمدون في أمر القرآن على غير اليقين، أو يحتفلون في شأنه بأخبار الآحاد، احتفالا دينيا أساسيا.
نعم .. ربما يذكر بعض المحدثين شيئا من ذلك ذكرا تاريخيا. و قد ذكر في الاتقان في شأن منسوخ التلاوة روايات: عشرة منها، عن راو واحد، و هو (أبو عبيدة)، و كلها تدل على أن ما نسبته إلى القرآن، ليس من منسوخ التلاوة و إنما هو مما أضاعته الأمة ..
و أن خصوص روايات: (عائشة) و (حميدة) و (مسلمة بن مخلد) من جمله هذه العشرة الصريحة في ذلك، و رواية عائشة التي ذكرها في منسوخ الحكم و التلاوة، صريحة أيضا في ذلك.
و قد اضطرب من جملة الروايات العشر روايتا (زرّ بن حبيش) و (خالة أبي أمامة) في لفظ آية الرجم، كما اختلف في لفظها، و شأن عمر معها ما أخرجه الحاكم، و النسائي، و ابن الضريس، و ما ذكره الاتقان عن البرهان.
على أن هذه الروايات مردودة أيضا بوجهين:
الأوّل: هو أن ما زعمت كونه من القرآن، لا نجد له نسبة مع القرآن، الا كنسة الفحمة البالية، مع ترصيع تاج الملك.
الثاني: هو أن نقلها لضياع كثير من القرآن من الأمة، ليكذبه قول اللّه جل اسمه، في سورة الحجر ٦- ١٠ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)؛ فيجب تكذيبها بحكم القرآن الكريم.
و ليس في روايات الاتقان ما هو صريح بنسخ التلاوة، إلا ما أخرجه الطبراني، عن (ابن عمر)، و اين هذه الرواية، من القبول في الجامعة